• Sunrise At: 6:19 AM
  • Sunset At: 5:55 PM

Sermon Details

4 سبتمبر 2015

ما العبادات التى يصل أجرها للمتوفى؟

إقرأ الموضوع

شارك الموضوع لمن تحب

……………………………………………………………………………………
السؤال: ما العبادات التي يصل أجرها للمتوفي؟

وهل يجوز أن يكون الصيام أو قراءة القرآن بأكثر من نيَّة، ومنها للمتوفي؟

————–

واحد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله ما الأعمال التي أستطيع أن أبرَّ بها أبويَّ بعد وفاتهم – بعد أن يموتا – فقال صلى الله عليه وسلَّم: (الصلاة عليهما، والدعاء لهما، والإستغفار لهما، وصلة الأرحام التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما)[1]،كل هذه الأعمال تنفع الميت بعد وفاته.

ومن أفضل الأعمال التي تنفع الميت بعد وفاته الصدقة الجارية، عندما ذهب عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله وقال له: يا رسول الله إن أمي توفيت وأريد أن أبرَّها، فقال صلى الله عليه وسلَّم: (اجعل لها صدقةً جارية، قال: ما خيرها؟، قال: أُحفر لها بئراً)[2] – يعني أُحفر لها بئر ماء – والناس في هذا الباب في هذا العصر يضعون كولديراً في مسجد أو يضعه في أى مكان، وبعد أسبوعٌ يفسد، فماذا أصنع بالماء؟

انظر إلى فقير يبني شقة صغيرة ولا يستطيع بناءها إلا على مراحل، فأُدخل له المياه بالمتخصصين في ذلك، وهو من سيحرسها بعد ذلك لأنه المستفيد من المياه، لأنه خيرٌ جاري وصدقة جارية للميت الذي تصدقت عنه بعد وفاته. فإذا كنا مجموعة فنحفر بئراً من آبار الصحراء الآن لتزرع الأرض ولكنها تحتاج إلى مبالغ عالية، ولكن هذا أمرٌ يسير.

بعض المتشددين قالوا: بأن قراءة القرآن لا تصل إلى المتوفي!!.

أولاً هذا الأمر أمرٌ غيبي فلا يعلمه إلا الله، فما الذي جعلك تحكم على الله جلَّ في علاه أن قراءة القرآن لا تصل إلى الميت، ولذلك أنا أقول لهم:

إذا كانت قراءة القرآن – على رأيك – لا تصل إلى الميت، فهل تنفع الحي الذي قرأها؟ هل ستنفعه أم لا؟، أفلا تتركه يقرأ القرآن؟ لأنه ستنفعه قراءته إن لم تنفع الميت كما تقول أنت.  وكذلك الصلاة على الميت، أول ركن من أركانها قراءة فاتحة الكتاب، فلو كانت الفاتحة لا تنفع الميت فلِمَ جعلها النبي صلى الله عليه وسلَّم ركناً في الصلاة عليه؟!!. القرآن ينفع الناس أمواتاً وأحياءً، لأنه كتاب الله، وقد قال صلى الله عليه وسلَّم: (إقرأوا على موتاكم “يس”)[3].

وروى ابن القيم في كتابه “الروح”: أن الأنصار كانوا يوصون أولادهم بعد دفنهم أن يقرأوا عليهم سورة البقرة، وهذا عند المقابر قبل أن يتركوهم. سيدنا الإمام أحمد بن حنبل الذي أخذ عنه الجماعة المتشددون المذهب، كان يمنع القراءة حتى جاءه أحد المحدثين وقال له: الحديث الوارد عن الأنصار الذي يقول كذا وكذا وكذا، قال: عن من؟، قال: عن فلان عن فلان عن فلان، قال: ارجع إليهم ومُرهم أن يقرأوا – يعني لن أمنع قراءته عندما ورد لي هذا الحديث.

فمن يُلغي كل شئ لأنه لم يرد في أحاديث لم يطلع عليها، فهل اطَّلع على كل الأحاديث، لكن إجماع العلماء فهذا الذي نمشي عليه، يجوز للإنسان أن يحُجَّ عنه، والذي يحجُّ عنه ماذا يفعل؟، يطوف ويسعي – هل صامت أم يتكلم؟ ويصلي ركعتي الطواف هل فيهما قرآن أم لا؟ وهذا كله لمن؟ للميت.

الميت عليه ذنوبٌ وأنت حججت عنه بعد أن حججت عن نفسك أفلا يغفر الله له؟!!، لأن الرسول قال لها: (حجِّي عن أمك)[4]. والصيام قال فيه صلى الله عليه وسلَّم: (من مات وعليه صيام فليصُم عنه وليه)[5]. أنت مُخير بين شيئين: إما أنت أو ممن حوله يصوم عنه، أو تُخرج له كفارة الصيام لهذا اليوم فدية للفقراء والمساكين.

الشئ الوحيد الذي لا يستطيع المسلم أن يؤديه لمن مات هو ما تركه من الصلوات المفترضات، يجوز أن أصلي نوافل وأرسلها له، لكن صلاة الفريضة التي تركها لا – فهذا الشئ الوحيد الذي لا يجوز لأى مسلم أن ينفع بها مسلماً، أو يؤديها عن مسلم قد مات. لكن كل أعمال الخير وكل أعمال البرِّ تفعلها لمن مات.

وأذكر أن واحداً سأل أحد العلماء وقال له: أريد أن أكون من الصالحين، فماذا أفعل؟، قال له: أُدْعُ لأبيك وأمك كل يومك فتدخل في حديث النبي: (أو ولدٌ صالحٌ يدعو له)[6]، فمن دعا لأبيه وأمه يكون ولداً صالحاً، وقد دخل في الحديث، فمن لم يدعُ لهما فلا يكون صالحاً.

فكل الأعمال الخيرية تنفع الميت، والنافع والضار هو الله عزَّ وجلَّ، ونسأل الله بعد ذلك قبول الأعمال.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

***************

[1] روى  أبو داود عن أبي أسيد ـ بضم الهمزة وفتح السين ـ مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال:( نعم ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنقاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما).

[2] روى النسائي عَنْ سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ).

[3] أخرجه أبو داود وابن ماجه عن معقل بن يسار رضي الله عنه.

[4] روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء).

[5] البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلْيَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ) .

[6] روى البخاري عن أبي هريرة  رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).

1                  الحلقة (3) فتاوى الحج- مسجد النور – حدائق المعادى – القاهرة  الجمعة 4/9/2015 الموافق 20ذي القعدة 1436 هـ

Fawzyabuzeid - Copyright 2023. Designed by Fawzyabuzeid