الصلاة : لايتحمّل أحدٌ عن أحد عبادة ًمثل الصلاة ، فكل واحد مسئول عن نفسه ، فلا يجوز أن يصلىّ أحدٌ عن أحدٍ حتى ولو كان إبنه ، وإلا ّ كان الجماعة الأغنياء ، كل واحدٍ منهم يستأجرعشرة ويصلوّا عنه ، ويستريح هو .. لكن الصلاة لا تنفع ولا تقبل .. لابد أن يأتى هو ويقف بين يدى مولاه .
لكن الحج ، ولأنه مشوار ويحتاج سفرا ً ويحتاج أموالا ً .. فالجماعة الذين مثل حالنا ، وليس معهم المال ، او معه المال ولم يستطع أن يدخل فى القرعة ولا غيره .. ماذا يفعل فمن أجل ذلك جعل الله للذين قعدوا هنا بعذرٍ.. فماذا فعل ربنا لهم ؟ جعلهم كالذين حجوا تماما ً بتمام .. كيف هذا ؟
مثلما قلنا الآن فى الخطبة .. سيسلم على الذى سيسافر للحج ، ويقول له إستغفر لى هناك .. سوف يصل الإستغفار .. يصل لمن ؟ يصل للغفار عزّ وجلّ ويغفر له .. حتى لو نسى الحاجّ ان يذكره هناك ، وما الذى سيقوله له عندما قال له ذلك ؟ …
كونه يقول له إستغفر لى عندما تذهب هناك حتى لو نسيه .. فالغفارعزّ وجلّ سمع وسيقبل الإستغفار والدعاء خلاص وانتهى الموضوع .
فلو تذّكر الحاج ودعا هناك فى الحجّ ، ربنا يعطيه أجرا ً عظيما ً والنبى قال فيه : (صلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ) .. والذكر بمائة ألف ، والتسبيحة بمائة ألف ، وختمة القرآن بمائة ألف وكل عمل صالح بمائة ألف هناك .
لكن أعطى لهم نقطة مهمة نذكرها .. الذى يخطر بباله معصية ولم يعملها يُعْطىَ له حسنة .. فإذاعملها يُكتب له ذنب ٌ واحد .. لكن هناك الأمر يختلف .. فالذى يخطر بباله معصية ولم يعملها يكتب له ذنب ، والذنب أيضا ًهناك بمائة ألف ذنب .. فإذا كان هناك فلا بد من تصحيح الطاعة ، فلا يتعارك مع هذا ، ولا يتناوش مع هذا ، ولايكون بينه وبين الله قطيعة على طول ، فقد أعطانا الله عزّ وجلّ فى هذه الأيام صيانة رحمانية فقال : هذه الأيام العشرة من ذى الحجّة إيّاكموا أن تتركوها لكى نكون مع الحجيج هناك ، فما لهذه الأيام من الفضل ؟
إسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( مامن أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها من العشر الأوائل من ذى الحجّة ) .. لا توجد أيام أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشرة .. صيام كل يوم ٍ فيها يعدل صيام سنة .. إلا ّ يوم عرفة يعدل صيام سنتين ، طبعا ًفمن كان هناك ، ولأنه ضيف ، قال له : لا تصم .
وقيام كل ليلة يعدل قيام ليلة القدر .. ومالذى هو أفضل من ذلك الآن ؟
اليوم الذى أصومه يكتب لى سنة ، والليلة التى أقومها .. لا أقومها فى التليفزيون ، ولا فى ماتش كورة ولا مسلسل .. ولكن أقومها فى ذكر الله أو فى كتاب الله ، أو فى مجلس علم ، أو فى طاعة الله ، أو فى زيارة مريض ، أو فى صلح ٍ بين إثنين ، أو فى صلة رحم ٍ .. فهذه كلها طاعة لله عزّ وجلّ ، مادامت نيّتى لله .. هذه الليلة مثل ماذا ؟ .. مثل ليلة القدر .. إذن عندنا عشر ليالى قدر ، ولذلك ربنا أقسم بها فقال :{ وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( الفجر: 1،2).. بعض العلماء قال : هم العشرة أيام الأواخر فى رمضان .. لكن بإجماع العلماء أن العشرة هم العشرة الأوائل من ذى الحجّة .
سيدنا موسى عليه السلام لما أراد أن يقابل ربنا ، فقال له عليك أن تصوم شهرا ً : { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً } ( الأعراف 142) وصيام سيدنا موسى إسمه صيام الوصال ، لا يتسّحر كل ليلة ، فهذا الشهر ليس فيه سحور ، ولا إفطار .. طبعا ً نحن لا نقدر على هذه المسألة .. لكن هم ربنا يقوّيهم وهم معشر الأنبياء .
قال صلى الله عليه وسلم : ( أبيت عند ربّى فيطعمنى ويسقينى ) .. هذا شيءٌ خاص .. فلمّا أتمّ الشهر فقال إنّ رائحة فمى أصبحت كريهة ، فنزع عود سواك من شجرة ، وإستاك به .. فقال له : لم تستاك يا موسى ؟ .. ألم تعلم أن خلوف فم الصائم أطيب عندى من ريح المسك ، كفرّ عن هذا الذنب بصيام عشرة أيم أخرى ، وأتممناها .. بكم ؟ .. بعشر، فتمّ ميقات ربه أربعين ليلة .. وهذه العشر فيها كلام لا يسعنا الوقت فيه .
لكن هذه الأيام المباركة ، فمن يحييها فى طاعة الله يكون له كل ليلة ، ليلة قدر ، والذى يصوم فيها بعض الأيام الفاضلة لله ، فكل يوم ٍ بصيام سنة ، والذى سيكثر فيها من ذكر الله ، يكون قد عمل أنفع عمل يحبّه الله ، لأن النبى قال : ( ألا أدلّكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها فى درجاتكم ، وخيرٌ لكم من إنفاق الورق ـ يعنى الفضة والذهب ـ فى سبيل الله ، وخيرٌ لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ، فقالوا وما هو ؟ قال : ذكر الله تعالى ) ولذلك ماهى هذه الأيام ؟ .. أيام ذكر ٍ لله تعالى .
فالمسلم الذى يريد أن يكون مع حجاج بيت الله تعالى ، ويشاركهم فى الأجر والثواب ، ويجعل كل هذه الأيام أيام ذكر لله تعالى .. يضع لا فتة ً أمامه ، لا فتة ً نبويّة مكتوبٌ عليها :
( لا يزال لسانك رطبا ً بذكر الله عزّ وجلّ ) ، يذكر الله ، وهو يسير وهو جالس ، وهو عائد :
فيكون متعلقا ً بذكر الله على طول الدوام .. فعندما ينشغل بذكر الله ، فيصوم ويحى الليالى ، يأتى يوم عرفة فيحدث له مثلما كان يحدث للجماعة الصالحين من عباد الله .
واحد منهم : كان جماعة قد ذهبوا للحج ، وبعد عودتهم ، أقسموا أن فلا نا ً هذا كان يحج معهم ، والآخرون أقسموا أنه صلى معهم العيد .. هؤلاء أقسموا أنهم رأوه معهم فى عرفات ، وفى الحرم .. وهؤلاء أقسموا أنهم رأوه معهم يصلى العيد ، فذهبوا للنبى صلى الله عليه وسلم فقال لهم : أنتم على حق وهؤلاء على حق لأن هذا أمر الله عزّ وجلّ .. كيف يحدث هذا الكلام ؟
إمّا أن يرسل الله ملكا ً على هيئته وصورته يحج عنه ويعتمر عنه ، والذين يرونه أنه فلان ، وفلان هذا لم يذهب ، لكن الله قيّد له ملكا ً على هيئته وعلى صورته .. وهذا الكلام حدث مع سيدنا عبد الله بن المبارك رضى الله عنه :
كان أبوه عبدا ً إسمه المبارك ، والرجل الذى كان يعمل عنده ، كان قد جعله حارسا ً ، يحرس له الحديقة ، وذات يوم ٍقال له سيده : إعطنى رمانة .. فأتى له بواحدة حامضة ، فقال له إئتنى بغيرها ، فأتى له بأخرى فوجدها حامضة ، وكذلك الثالثة .. فغضب الرجل وقال له : أنت تجلس بجوار الرمّان ولا تعرف الطيّب من الحامض ، فقال له المبارك : أنت كلفتنى أن أحرس لك الحديقة ولم تأذن لى فى أن آكل منها ، فكيف آكل منها بغير إذن ؟ .. فعرف أنه رجلٌ صالح .. فكان عنده بنتا ً جميلة ، وذات دين ٍوخلُق ٍ ، تقدم لها الأمراء والوزراء ، وهى تريد واحدا ً صاحب دين ، فذهب أبوها إلى أمّها ، وقال لها أنا سأزوّج إبنتنا لفلان ، قالت له لماذا ؟ .. قال لها السبب ، قالت له عندك إبنتك فاسألها .. فسألها .. وقال لها ما رأيك ؟
قالت له : يا أبتى إفعل ما تراه خيرا ً .. فزوّجها له .. فأنجبت له عبد الله بن المبارك .. وكان من علماء الحديث الكبار ، فكان حافظا ً لمائة ألف حديث من أحاديث حضرة النبى صلى الله عليه وسلم ، وكان تقيّا ً نقيّا ً، وورعاً حتى أنه كان ذات يوم ٍ نائما ً فى الحديقة ، وكان يوما ً شديد الحرّ ، وكانت أمّه ُ تنظر إليه من شرفة ، فرأت منظرا ًشابت له .. ماذا رأت ؟ .. رأت حيّة ً تحمل فى فمها أعوادا ً من الريحان ، وترََوِّح عليه وهو نائم من حرارة الجوّ .. لماذا ؟ لأجل تقواه .. وتقواه هذه وصلت به إلى أنه كان فى دمشق يكتب حديث النبى ، وقال لواحد ٍ أعطنى قلمك سلفا ً ، وهذا القلم كان قطعة من الغاب ـ وليس قلما ً باركر ولا غيره ـ ولكنه غابة يضعها فى المحبرة ويكتب بها ، فعندما إنتهى من الكتابة وضع الغابة فى حقيبته وسافر إلى بلده وأسمها خراسان ـ فى روسيا حاليا ًـ فلمّا فتح حقيبته وجد القلم ، فقال إنّ هذا القلم إستعارة ، وأنا لم أستأذن صاحبه ، ورفض أن ينزل من على دابّته حتى يرجع إلى دمشق فى بلاد الشام ، وَيَرُدّ القلم إلى صاحبه ، فهذه هى النقطة التى أكرمه الله بها .. وهى الورع عن حوائج الخلق .
خرج للحجّ ، ومعه عشرون نفرا ً، ومعهم زادُهم ، وكان معهم بطة فماتت فرموها على كوم زبالة أمام بيت .. فخرجت صاحبة البيت وأخذت البطة ودخلت بها البيت .. فقال لها عبد الله بن المبارك : ماذا تفعلين بها ؟ .. قالت له : أنا وأولادى وبناتى الثلاثة ماعندنا طعام وزوجى توّفى ، ولم يعد فى بيتنا شيئ ٌ.. فأ ُحلّت لنا الميْتة .. فكنّ نساءاً منوّراتٍ ، وفاهمات الدين ، وتعرف أن هذه الميتة أحلّت لها .
النساء الآن تظغّط وتعلم أن التظغيط نهى عنه سيد الأولين والآخرين .. تظغط ذكر البطّ أو الأوّز .. فهل تسمح لأحد ٍ أن يؤكلك غصبا ً عنك ؟ .. فالتظغيط حرام فى شرع الله عزّ وجلّ .. ضع له الأكل ودعه يأكل كما يحبّ ، أقول هذا الكلام لأنننا على أبواب العيد ، ودائما ما يفعل الناس هذا فى أيام العيد ، والكل يظغّط فلا ينفع التظغيط ، حرام مالا ترضاه لنفسك .. لا تفعله مع غيرك .
فعَرَفَت أنها قد أُحِلّ لها الميتة .. فنادى عبد الله بن المبارك على سكرتيره ، وقال له : كم معنا من النقود ؟
قال له : معنا ألف دينارٍ، فقال له : أبق عشرين دينار ٍلنا لنرجع بها وأعط هذه المرأة الباقى ، ولن نحجّ هذه السنة يكفى هذا
بعد عودة الحجيج .. منهم من قال أنا رأيتك فى عرفات وسلمت عليك .. ومنهم من يقول رأيتك فى الطواف وسلمت عليك .. ومنهم من يقول رأيتك فى السعى .. فاحتار وبات مهموما ً .. فجاءه حضرة النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال له : يارسول الله الناس يقولون كذا وكذا ، وأنا لم أذهب ، فقال له إنك لمّا أكرمت هذه المرأة ، أرسل الله ملَكا ً فى صورتك وهيئتك يحجّ عنك .
أنظر يبعث الله له ملكا ً يحجّ عنه على هيئته بالضبط ، ويأتى الناس فيقولوا نحن رأينا فلا نا ً، وفلا نٌ هذا لم يذهب ، ولكن صورته هى التى ذهبت .
ولذلك الجماعة العلماء الصالحين كسيدى أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه وأرضاه ، وكان من أصحاب البصيرة المنيرة ، فكان يحجّ كل سنةٍ .. ففى سنة ذهب للحجّ فيها ، وذهب ليسلم على الشيخ عزّالدين بن عبد السلام شيخ الإسلام ، فقال له : أنت سوف تحجّ إن شاء الله هذه السنة ؟
قال له : سوف أحجّ إن شاء الله بالنيابة .. والكلمة التى يقولونها لها مغزىً ، فهم لا يتكلمون كثيرا ً مثلنا .. بل كلمات ٍ معدودات ٍ: { من عدّ كلامه من عمله ، قل كلامه } .. فكانوا يذهبون إلى قنا ، ويعبرون النيل ، ويمشون فى الصحراء إلى القصير، ويركبون البحر إلى جدّة .. فلما وصل إلى قنا قال لخادمه هات لنا فأساًً ومقطفين ، فقال له : ولم ؟ .. قال له : جائز أحد أحد يموت فى الطريق فندفنه .. عاد الخادم وكرّر سؤاله ثانيةً ، فقال له : فى حميْصرة ٍ سوف ترى .. وصل إلى مكان ٍفى حميصرة ، وهو كان قد دعا الله أن يقبض روحه وهو ساجدٌ فى مكانٍ لم يُعصَى الله َفيه قط .. مكان ٌ لم تحدث فيه معصية الله عزّ وجلّ أبدا ً .. وفى الليلة الموعودة ، ودّعهم وأوصاهم وقال لهم : { سيحجّ معكم هذه السنة أبو العبّاس خليفتى عليكم وأوصاه}
وأخذ يصلىّ وقبض وهو ساجد ، ولمّا وصل الخبر للشيخ عزّ الدين بن عبد السلام ، قال : نعم هو قال : سأحجّ هذا العام بالنيابة . . ماذا تعنى بالنيابة ؟ .. إن ّ النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( من خرج حاجّا ً أو معتمرا ً فمات ، وكّل الله عنه ملكا ً يحجّ عنه ويعتمر عنه ، إلى يوم القيامة ) ، يظل كل سنة يحجّ ويعتمر عنه إلى يوم القيامة .
فعندما يأتى الإنسان فى هذه الأيام التى نحن فيها ، أيام العشر من ذى الحجّة ، هؤلاء يعملون بوصيّة رسول الله ، فيصوم ولكن الصيام الذى وصّى به النبى وقال فيه : ( إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الحرام ) ، لا يصوم عن الأكل فقط ، الذى يصوم هكذا يكون كأنه لم يفعل شيئا ً .. إذا صام هذا الصيام ، وليله كان فى طاعة الله .. إمّا أن يرى أنه معهم هناك .. الجماعة الصغار مثلى يرى نفسه يطوف أو يرى نفسه يسعى ، أو يرى نفسه على عرفات .. ورؤية حقة ، وإما أن يسل ربنا واحدا ً يحجّ عنه هناك .
وإمّا يثبت ..فكان من أصحاب القدم الثابت يضع قدمه ، فيكون هناك ولا حرجٌ على فضل الله عزّ وجلّ .
فيُكرم بما أكرم الله به حجّاج بيت الله الحرام .
بعد ذلك الذى يحجّ هناك عليه هدْى ، والذى هنا عليه أضحية لكى يكون مثل الحاج ، فيضّحى هو الآخر سرّ قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا فاطمة قومى إلى أضحيتك فا شهديها ، فإن الله يغفر لك عند اول قطرة تقطر من دمها كل ذنب فعلتيه ) فعندما يذبح الأضحية عن واحد إذا كان خروفا ً أو ماعزا ًأو عن سبعة ، أيضا ً ينفع أن يشترك سبعة مع بعض فى عجل بقر أو جاموس أو جمل هو وأهل بيته يغفر الله لهم كل ذنب ٍ فعلوه .. لكن هذا الكلام إن كان هو وأمرأته وأولاده ، فإذا كان معه أحدٌ فى البيت لا .. هذا بمفرده .. وهذا بمفرده ..، فلا ينفع عن الإثنين ، مع أنهم فى معيشة واحدة .. لا .. هذا لا ينفع فى شرع الله عزّ وجلّ .
إذن تغفر كل ذنب ٍ .. هل هذا فحسب ؟ .. قال لا ..( فالأضحية توضع فى الميزان بقرونها وأظلا فها ، فطيبوا بها نفساً ) .. يوضع كلها على بعضها فى ميزان حسناتك قبل أن ينظفّها الجزار .. ماذا ثانية ً يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وسلم : أنتم يوم القيامة عنما تمشون على الصراط ، والصرات وصفه النبى فقال فيه : ( سبع جسور ، كل جسر ألف عام صعود ، وألف عام إستواء ، وألف عام هبوط ) ..
كم سنة ؟ .. سبعة جسور فى ثلاثة آلاف سنة ..؟ .. كيف نمشى هناك ، قال يوجد من يمشى مثل البرق ، والذى يمشى مثل الخيل ، والذى يمشى كالمشى العادى .. وهل سنركب هناك ؟ .. قال : الركوبة هناك هى الأضحية .. قال : إستثمنوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط .. لا هناك شركة الكعكى .. ولا شركة كذا ولا كذا .. ضحيّتك هى مطيّتك ، ولكن ستكون فى صورة ٍ نورانية إذا كان كبشا ً رأيته انت الآن .. سيكون كبشا ً نورانيا ًيحملك فى أقلّ من لمح البصر بهيئته لا يدركها البشر كما وعد الرسول الصادق صلوات الله وسلامه عليه هذه الأضحية فيها المنافع كلها وزيادة كثيرة لا يسع الوقت على تعدادها ، شريطة أن تؤدى يوم العيد ، والأفضل بعد سماع خطبة العيد .. ينفع فى أول يوم ٍ وينفع فى ثانى يوم وينفع فى ثالث يوم من أيّام العيد .. سيذبح يوم الوقفة ، قال صلى الله عليه وسلم فى صلاة العيد فى الخطبة .. أول ما نبدأ به [علمنا فى هذا اليوم بعد الصلاة ] أن نذبح نسكنا ، فمن ذبحها قبل الصلاة فإنما هو لحمٌ قدمه لأهله ليس لها من النسك شيء ، وليس هذا الذبح يكون ثوابه إلا ّبعد الصلاة ، ويكون فيها الشروط الشرعية لا عرجاء ولا عمياء ولا جرباء ولا مريضة ولا ضعيفة ولا نحيفة ، لقوله عزّ شأنه : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } (آل عمران : 92) .
وربنا أعطانا حكمة عظيمة كشفها لنا العلم الحديث ، قال إيّاك تذبح المعيبة ـ المريضة ـ ، لأن لحمها يُمرض .. المريضة لحمها يُمرض ، ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم : ( حتى الدجاجة الجلالة أى التى تأكل بقايا وفضلات الناس ، قال لا تذبح إلا ّ بعد أن توضع فى مكان نظيف ثلاثة أيام ، ونؤكّلها بأيدينا لكى لا تنقل العدوى إلينا ..
الإمام محمد عبده عندما ذهب إلى فرنسا ، وقالوا له : لماذا حرّم الإسلام الخنزير ؟ .. أنتم تقولون إن الخنزير يقف على الرمم والزبالة ، فنحن الآن عملنا له مزارع ، وأطباء بيطيريين وأشياء عظيمة غيرها .. تعال وأنظر .. قال لهم سأقول لكم شيئا ً : إحضروا لى دجاجة وديكين ، وخنزيرة وخنزيرين .. ووضع الدجاجة أمام الديكين .. فكاد الديكان أن يقتلا بعضهما ، وكل واحد يريد الدجاجة وحده ، ولا يريد أن يعتدى على إمرأته أحد ، لماذا لأنه يغار عليها .
أما الخنزيران كان كل واحد منهما يساعد الآخر ، لأن الخنزير لم يكن عنده غيرة ، فالذى يأكل من لحم الخنزير ستموت عنده غريزة الغيرة ، ولذلك أنتم هنا عندكم غيرة ، وهذه من نعم الله علينا نغار على أعراضنا وديننا ..
وبالنسبة لجلد الأضحية :
ماذا تفعل بجلد الأضحية ؟ .. تبرّع به لجمعية الهلال ، إذا كانوا يجمعونه ، أو تبيعه وتتصدّق بثمنه للفقراء والمساكين لكن لا يصح أن يعطيه للجزار كأجرة .. أريد أن أعطيه كيلو لحم هدية جائز ، لكن الأجرة يأخذها منى أنا .
فجعل الله الفضل للقاعدين ـ القاعدين هنا ـ فضلا ً عظيما ًيقارب القاعدين والواقفين فى عرفات لكن عليهم أن يلتزموا بهذه الروشتّة النبوية التى ذكرناها .