الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين إصطفى، ونُصلي ونُسلم أجمعين على خير خلقه وخير رسله أجمعين سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومن والاهم وتبعهم بإحسان وأحبهم في الله إلى يوم الدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أُرحب بحضراتكم في بداية حلقة جديدة في برنامج “من آيات القرآن الكريم” نحاول أن نقدم جمعاً وشرحاً متسقاً متصلاً بين كتاب الله تعالى وبين سنة نبيه صلى الله عليه وسلَّم في وقتٍ واحد، نحاول فيه بعض التعرض لسنة النبي صلى الله عليه وسلَّم، محاولين أن نقدم شرحاً لبعض آي القرآن الكريم التي جاءت بالأمر الإلهي “كن”.
هذه الحلقة الجديدة يُسعدنا أن يكون شارحاً للآية القرآنية الكريمة وموضوع هذه الحلقة فضيلة الشيخ: / فوزي محمد أبو زيد الداعية الإسلامي ـ أُرحب بحضرتك سيدنا الشيخ.
فضيلة الشيخ:
أهلا بك وبالسادة المشاهدين أجمعين.
المذيع:
إسمح لنا أن نخرج لنستمع إلى الآية القرآنية موضوع حلقة اليوم بشارة عظيمة لكل المكروبين ولكل أصحاب الديون، ولكل أصحاب الأعذار، ولكل أصحاب الذنوب.
الفضل هو العطاء الذي ليس له سببٌ وإنما إكرامٌ محضٌ من الله سبحانه وتعالى، ليس عملاً وله جزاء، وإنما فضلٌ من الكريم على عباده الحنفاء.
فاليهود كانوا يزعمون أنهم أبناء وأحباؤه، وكذَّب الله هذا الإدعاء، لأنه لم يتفضل عليهم بذلك.
وغيرهم كان يزعم أن له وجاهةً ومكانةً، عند الله وكذَّب الله كذلك حججهم لأن الله لم يكن هو الذي تفضل بذلك.
فالفضل لابد أن يكون من الله، ويكون لعبادٍ أخلصوا لله، ولا يطلبون من الله غير رضاه، فيتفضَّل الله سبحانه وتعالى عليهم بالجنة كما قال صلى الله عليه وسلَّم:
(لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ـ وفي رواية: إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل).
ومن الفضل الكبير أن يمنح الله عز وجل نفراً من المؤمنين الصادقين يوم الدين النظر إلى وجهه:
فضيلة الشيخ العنوان الرئيسي هو فضل الله في هذه الحلقة، وكأن فضل الله عمَّ أي “الفضل الإلهي” فالحقيقة أن الإنسان يشعر براحة كبيرة عندما يقرأ آي الله الذي يتحدث فيه عن الفضل الإلهي، فماذا تقول في الفضل الإلهي؟
فضيلة الشيخ:
ينبغي على كل مؤمن أن يجلس مع نفسه آنات، ثم يُفكر ويتدبر في حاله الذي هو فيه، والنعم التي أغدقها الله تبارك وتعالى عليه.
وهنا يُدرك فضل الله سبحانه وتعالى عليه.
ففضل الله عز وجل علينا لا يُعد ولا يُحد، فنحن لم نختر لأنفسنا شيئاً في الدنيا إلا بإرادة الله، ولا نستطيع أن نُحدد لأنفسنا منزلةً إلا إذا أراد الله، وكل هذا فضل الله وعطاء الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين.
المذيع:
كيف يتعرض الإنسان لفضل الله؟ وماذا يجب عليَّ حتى أتعرض لهذا الفضل العظيم؟
فضيلة الشيخ:
إذا أراد الإنسان أن يتعرض لفضل الله عز وجل، فعليه أن ينسب كل خيرٍ فيه أو له أو حوله إلى ربه، ولا ينسب لنفسه إلا الذنوب والغفلة والمعاصي، قال الله تعالى لنبيه وحبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم:
فإذا وقف الإنسان عند هذا الأدب الرباني، ونسب كل خيرٍ يأتيه وكل أمرٍ حسنٍ هو مقيمٌ فيه لصاحب هذا الخير وصاحب هذا الفضل وهو الله، كان متعرضاً لفضل الله الذي يزيده الله في الآخرة والدنيا إن شاء الله.
المذيع:
كيف يتخلص الإنسان من وسوسة الصدر والنفس فيما يفعل؟ حتى لا يأخذه الغرور؟
فضيلة الشيخ:
إذا أراد الإنسان أن يتخلص من وساوس صدره، ولا يغتر بما يفعله يستحضر ضعفه وعجزه وأنه لو تخلى عنه مولاه وأخذ منه قوته وحيلته ومنع عنه معونته فماذا يستطيع أن يصنع إلا بحول الله وطول الله.
أي نستعين بحولك وطولك وقوتك على عبادتك، فإذا منع عنا هذه المعونة فكيف نستطيع أن نعبد الله وأن نقوم لله عز وجل شاكرين على أنعُمه التي لا تُعد ولا تُحد في كل وقتٍ وحين.
إذن يحب على العبد أن ينسب لنفسه القصور والتقصير، وينسب كل خيرٍ وكل فضلٍ وكل إكرامٍ لله العلي الكبير، فهذا هو الأدب الرباني الذي كان عليه نبينا، وعليه الصحابة المباركين، وينبغي أن يكون عليه المسلمين في كل وقتٍ وحين.
ولذلك علمنا النبي صلى الله عليه وسلَّم أن نسجد سجدة شكرٍ لله كلما نزل علينا خيرٌ أو فرحنا بنصرٍ أو فضلٍ من الله، إعترافاً بأن الذي أجرى هذا الخير، والذي أجرى هذا النصر هو الله سبحانه وتعالى: