• Sunrise At: 6:32 AM
  • Sunset At: 5:46 PM

Sermon Details

13 اكتوبر 2015

حق التقوى سورة آل عمران 100-107

ABOUT SERMON:

شارك الموضوع لمن تحب

بسم الله الرحمن الرحيم

القرآن الكريم يا أحبة، من إعجازه – مع أنه نزل منذ أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام – إلا أن خطابه متجدد للمسلمين وللمؤمنين على الدوام!!. هذه الآيات التي استمعنا إليها الليلة من سورة آل عمران، ننظر إلى سببها وننظر إلا ما نحن فيه، حتى نعلم علم اليقين أن هذا الخطاب كما كان لأنصار النبي الأمين، فهو لنا أجمعين.

المدينة المنورة سكنها قبل الإسلام قبيلتان؛ أولاد عمومة، جاءوا من اليمن، هما الأوس والخزرج – نسأل الله عزَّ وجلَّ كما جمع شملهما وألَّف بينهما أن يجمع شمل أهل اليمن ويؤلِّف بينهم، ويُطفئ نار الحروب المشتعلة في ربوعهم – وكانت الحروب دائمة ومستمرةً بينهم، حتى أنه في إحدي المرات استمرَّت حرب بينهم لمدة مائة وأربعين سنة لا تنتهي، من هنا ومن هناك، ما الذي أطفأ نار هذه الحروب وألَّف بين هذه القلوب؟ أُلفت على يد الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلَّم: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الارْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (63الأنفال). فبعدما دخلوا في الإسلام زالت الأحقاد وذهبت الإحن والغضاء من النفوس، وأصبحوا متآلفين متحابين متكاتفين.

الجماعة اليهود يموتون غيظاً إذا وجدوا المؤمنين مجتمعين، ولا يهدأ لهم بال حتى يُفرقوا بين المسلمين. كما يحدث الآن – من الذي يحارب المسلمين؟ المسلمون!!. ومن الذي يقتل المسلمين؟ المسلمون!!. من الذي يثير الخلافات والحروب بين المسلمين؟ اليهود، وأمريكا وزعماؤها خاضعون لسياسة اليهود، لكي يبيعوا سلاحهم، ولكي يقضوا على الأمة الإسلامية، ويجعلوا الفُرقة هي السبيل بينهم – فهي نفس الحكاية.

فأحد الجماعة اليهود مرَّ على الأنصار والمهاجرين، والأنصار مع بعضهم ولم يعد هناك فرقٌ بين الأوس والخزرج، فيتكلمون مع بعضهم ويضحكون وبينهم مسامرة، وبينهم حديث يُنبئ عن المودَّة والمحبة بينهم. وهذا الرجل كان من زعماء اليهود في المدينة، وكان اسمه: (شاس بن قيس)[1]، فعندما رأى الأوس والخزرج متآلفين وبينهم مودة ورضا وسرور، اشتعلت نار البغضاء في قلبه، وهذه النار ربنا وصفها وقال فيها: (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) (119آل عمران). وهذا الغيظ عند هؤلاء القوم، لكنه لا يكون عند المؤمنين أبداً، المؤمنون ربنا قال فيهم: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) (47الحجر).

فأتي بولد شاب من اليهود وقال له: اذهب واجلس مع هؤلاء القوم وذكِّرهم بالحروب التي كانت بينهم، وأن هؤلاء فعلوا بهؤلاء كذا يوم كذا في معركة كذا، وهؤلاء عملوا مع هؤلاء كذا في يوم كذا في معركة كذا، ومعك بعض الشعر الذي قالوه يهجون بعضهم بعضاً، وتقول هذا الكلام.

ذهب الشاب وجلس معهم، ثم أمسك بخيط الحديث وبدأ يُحيي المعارك القبلية القديمة بينهم، إلى أن تحركَّت النفوس، القلوب سكنت والنفوس ظهرت، وإذا ظهرت النفوس ظهرت كل معاني الحقد والحسد والشر والذنوب والآثام، لأن الله قال فيها: (وَإِنَّ النَّفْسَ لامَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي) (53يوسف).

وبعد ذلك بعض الشباب تحمُسُّوا وبدأوا يتكلمون مع بعضهم بغير الأسلوب الذي تعوَّدوا عليه، وبعد ذلك عنَّفوا بعضهم، وبعد ذلك أسرع بعضهم لجلب السلاح، ويقول بعضهم: نعيد الكرَّة مرةً ثانية، فهؤلاء جلبوا السلاح، والآخرون جلبوا السلاح، وستقوم بينهم المعركة، والفتنة أشد من القتل.

جماعة من المهاجرين – وليسوا من القبيلتين –  كانوا حاضرين أسرعوا وذهبوا لحضرة النبي وقالوا له: أدركهم يا رسول الله، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلَّم: (ماذا الذي يحدث؟ وأنا بين ظهرانيكم؟!!- كيف يحدث ذلك وأنا بينكم: كيف تحاربون بعضكم وتعادُون بعضكم بعد أن كنتم أخوة متآلفين متكاتفين؟!!. واحتوى حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم الفريقين، وخاطب الطائفتين إلى أن جعلهم يبكون، واحتضن بعضهم بعضاً، وقبَّل بعضهم بعضاً، وندموا على ما فعلوا وعلى ما قالوه، فربنا أنزل هذه الآيات. وكما نزلت هذه الآيات لهم، أيضاً نحن نحتاجها حالياً في هذا الزمن الذي نحن فيه: (يا أيها الذين آمنوا … ) – مع أنه قال في آية أخرى: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) (173آل عمران).

لا تستمع لأخبار، ولا تنساق لأقوال – لا لليهود، ولا من يعاونهم، ولا من يناصرهم – مع أنهم يُشنِّعون علينا بأن وسائل إعلامنا لا تصلح، لا تصلح لأنها صادقة وتتحرَّى الصدق، لكن وسائل إعلامهم عبارة عن خداع وضلال، وفسق وفجور. فما الذي نشر الفسق والفجور في بلاد الإسلام الآن؟. أليس النت الذي انتشر وأصبح في التليفون الذي في أيدي أولادنا وبناتنا الصغار؟ أليس كذلك؟!!.

كان المسلم يحافظ ويصون أولاده ويقول له: لا تخرج من البيت، ولا تتكلم مع أحد. لكنه الآن كيف يحرس هذا التليفون؟ فالبنت في حجرة النوم ستتكلم، وهي في الخارج ستتكلم، ولا تتكلم فقط بل وتشاهد من تكلمه، ويشاهدوا بعضهم، وهي إمكانية موجودة على النت، ولا مانع أن تُعرِّي جزءً من جسمها ليراها، وهذا ما يحدث الآن. من الذي نشر هذا الفسق وهذا الفجور؟ هم هؤلاء. فربنا قال لنا: (إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) – وليسوا كلهم، فمنهم أُناس على نسقٍ طيب، وعلى نهجٍ صواب، لكن الأغلبية: (يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (100آل عمران).

وكيف يكونوا كافرين؟!!. أىُّ مؤمن يُعلن الحرب على مؤمن فقد دخل في قول حبيب الله ومصطفاه: (إذا التقى المسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار. قالوا: يا رسول هذا القاتل فما بال المقتول؟، قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)[2]. فالفرق المتطاحنة حالياً – إن كان في سوريا، أو في ليبيا – من الذي يحارب؟ مسلمون مع بعضهم، وداخلين في هذا الحديث.

لكن لا نسمع لمروِّجي الإشاعات، والذين يدخلون جيشنا وشرطتنا في هذا الحديث، لا – فهؤلاء لهم حديث آخر يقول فيه صلى الله عليه وسلَّم: (من دافع عن عرضه فمات فهو شهيد، ومن قاتل دون ماله فمات فهو شهيد)[3]. من الذي يدافع عن أموالنا وعن أعراضنا وعن بلادنا؟. … الجيش والشرطة. فهذا وضعٌ آخر غير هؤلاء، فهم يدافعون عن أعراضنا وعن أموالنا وعن بلادنا، فمن مات منهم فهو شهيد.

 لكن الآخرين الذين يعلنون الحرب على بعضهم بدون سبب، إلا حبًّا في الرئاسة، وطلباً للشُهرة وغيرها من الأمور الدنيوية. الحرب الموجودة بين المسلمين الآن – إن كان في الصومال، أو في حتى فلسطين بين حماس وفتح، وغيرهم وغيرهم، من أجل دين الله؟، أو من أجل الوطن؟، .. ومن أجل أى شئ؟ من أجل الرئاسة، وهل الإسلام يدعو إلى حرب من أجل الرئاسة؟ مثل هذه الحروب التي تفشَّت بين المسلمين الآن، هذه هي آيتها وربُّنا يعاتبهم ويعاتب الموجودين الآن: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ الله وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) (101آل عمران).

كيف نرجع كفاراً وفينا القرآن؟ .. فيه شفاءٌ ورحمة للمؤمنين على الدوام، وفينا سنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم التي أخبر فيها عن كل شئٍ سيحدث لنا في الدنيا إلى أن تقوم الساعة؟، وبيَّن كلَّ شئٍ يحدث في هذه الأيام وما بعدها إلى أن يرث الله عزَّ وجلَّ الأرض ومن عليها. ونحن نعرف من ضمن بشرياته – والتي هي والحمد لله قرُب أوانها: (تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فينطق الحجر ويقول: يا عبد الله، ورائي يهودي فاقتله)[4]. لماذا قرُب وقتها؟ ومتى تكون؟ نسأل القرآن:

(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) (5الإسراء). أين هي الآن؟ مصر!!، فقد أصبح الجيش ذو البأس الشديد، لكن قبل ذلك أين الجيش ذو البأس الشديد الذيسيدخل فلسطين ويحارب اليهود؟، الآن والحمد لله أصبح الجيش ذو بأسٍ شديد، صيته يرعب العالم كله، وذلك لنعرف أنه قد آن الأوان لتحقيق قول النبي العدنان صلى الله عليه وسلَّم: (تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فينطق الحجر ويقول: يا عبد الله، ورائي يهودي فاقتله).

وكيف يتأتَّي ذلك؟ عندما يأتي أناسٌ معهم بأس شديد، وماذا معهم مع البأس الشديد؟ معهم صواريخ، ومعهم حاملات طائرات، ومعهم كل الأسلحة العصرية الحديثة التي يستطيعون أن يجابهوا بها هؤلاء الذين جهزَّهم الكفار ليدخلوا على المسلمين ويحتلُّوا بلدهم ويجلسوا في عُقر دارهم، ويعلنون الحرب على المسلمين. حربٌ لا تنفع فيها مظاهرات، ولكن تحتاج إلى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) (60الأنفال).فبدأ الأمر يتضح الآن.

(وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِالله فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (101آل عمران). (من يعتصم بالله)، يعني: يستمسك بما بينه وبين الله، من صلة قلبية، ومن رابطة إيمانية، تجعله دائماً الله عزَّ وجلَّ منه على بال، ولا يغرب سبحانه وتعالى عن قلبه نفساً ولا أقلّ، إذا جلس .. يتذكَّر أن الله يراه، وإذا تحرَّك .. لا يتحرَّك لأمرٍ إلا إذا علم أن فيه رضا لله، وإذا قال .. لا يقول قولاً إلا إذا علم أن الله يحب هذا القول ويرضاه. وهؤلاء هم الذين وصفهم الله فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ) (102آل عمران). قيل: يا رسول الله كيف نتقي الله عزَّ وجلَّ حقَّ تقاته؟، فقال صلى الله عليه وسلَّم ما معناه: (أن تطيعه فلا تعصاه، وأن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفروا بنعماه).

هذا هو حق التقوى، نلخصها في كلمة واحدة: دوام المراقبة لمعية الله، في جملة واحدة في كتاب الله جلَّ في علاه: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (4الحديد). إذا وصل الإنسان إلى هذا الحال، فقد وصل لحق التقوى .. التقوى الأقوى، التي بيَّنها الله عزَّ وجلَّ وهي لأهل الخصوصية. العوام قالوا: يا رسول الله لن نستطيع أن نتقي الله حق تقواه، فقال صلى الله عليه وسلَّم: (فاتقوا الله ما استطعتم).

فهنا مقامان: مقام العوام يتقي الله على قدر استطاعته: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا) (286البقرة). لكن مقام الخواص هو كما قلت: يراقب الله عزَّ وجلَّ على الدوام، ودائماً يرِّن في أُفق قلبه: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا) (7المجادلة). يشعر باستمرار أن الله يطلع عليه ويراه.

وأظنكم تعلمون جميعاً أن خيرة أصحاب رسول الله هم الذين وصلوا إلى هذا المقام، وتحت السيرة العطرة مواقف مشهودة لهم في هذا الميدان. وخيرة أهل الإسلام في كل زمانٍ ومكان، الذين نسميهم الأولياء والصالحين والعارفين الذين وصلوا إلى هذا المقام، والذي يراقب الله عزَّ وجلَّ على الدوام، ويجعل الخلق خلف ظهره، ولا ينظر في قوله أو فعله إلا إلى ربِّه عزَّ وجلَّ. ومع أنه قد وصل إلى هذا المقام، يعلم علم اليقين أن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه حيث يشاء، خائف – ومن خاف سَلِمَ – خائف من سوء الخاتمة، خائف من المكر الإلهي، خائف من قول الله عزَّ وجلَّ: (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) (39الرعد).

من بشَّره حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم وقال: (المحيا هكذا – ووضع يده اليمين على كتفه – والممات هكذا، والمبعث غداً يوم القيامة هكذا)[5]. مع ذلك كان يقول: (لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدميَّ في الجنة)[6].

صاحب العصمة؛ نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتمُّ السلام، كان كل ما يتمناه: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (101يوسف).

سيدنا إبراهيم الخليل وأبناؤه الطيبون المباركون، ماذا كان دعاؤه لأولاده؟ وماذا كانت وصيِّته لأولاده وأحفاده؟ حتى نتعلم!!. دعاؤه لأولاده: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا) (40الرعد). يدعو لهم بإقامة الصلاة، هم والذرية!!.، وهناك أكثر من آية في القرآن تُكرر الدعاء بنفس المعني: (إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) – لماذا؟ (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ) (37الرعد). أيضاً أهم شئ يبحث عنه هو إقامة الصلاة. (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (132البقرة).

حاول أنك تؤمِّن نفسك بحُسن الخاتمة، وحُسن الخاتمة ماذا تحتاج يا أحبَّة؟ البُعد عن الكبائر والصغائر والمعاصي كلها ما ظهر منها وما بطن، لقوله صلى الله عليه وسلَّم: (يُبعث المرء على ما مات عليه)[7]. من الجائز وأنا ماشي في طاعة الله وسوَّلت لي نفسي في لحظة معصيةً واسترسلتُ معها وجاء الموت، فماذا يحدث؟ (يُبعث المرء على ما مات عليه).

وحضرة النبي حذَّر من ذلك فقال: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها). وحتى لا نخاف فإنها ليست لنا، ولكن للمنافقين الذين يعبدون الله طلباً لرضاء خلق الله وليس لله، لكن من يعبد الله لله خارج هذه الفقرة، لأنه سيدخل في حيقيقة الحديث: (ومن الناس من يعمل بعمل أهل النار، حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)[8].

علينا الإستعداد لحُسن الخاتمة بترك المعاصي بالكلية والمواظبة على الأوامر التي أمرنا بها ربُّ البرية، والمتابعة في أدائها للحضرة المحمدية، وأن نُحسن الظن بالله على الدوام. فالمؤمن دائماً علامته حُسن ظنه بربِّه، قال الله تعالى في حديثه القدسي: (أنا عند حُسن ظنِّ عبدي بي)[9]. فمن يظن خيراً يجد خيراً، ولذلك كان صلى الله عليه وسلَّم يزور رجلاً من الأنصار مريضاً، فقال: كيف أجدك؟ – كيف حالتك الآن؟ – قال: أخشى ذنوبي وأطمع في فضل ربي، فقال صلى الله عليه وسلَّم: (لا يجتمعان في قلب عبدٍ في تلك الساعة إلا أعطاه الله ما يرجو وأمَّنه مما يخاف)[10].

ولذلك دائماً المؤمن يُحسن الظن بالله، ولا يظهر ذلك إلا في أوقات الشدائد، فكثير من المؤمنين في أوقات الشدائد والصعاب تتغير أحواله وتنقلب أطواره، ويبدأ أحياناً تهتَّز ثقته بالله عزَّ وجلَّ في نفسه، وأحياناً يريد أن يعاتب الله ويقول: لماذا تفعل بي كذا وكذا، وأحياناً وهذا أقسى، يشكو الله إلى خلق الله – وماذا يصنع لك خلق؟!! – يقول: لا أعلم لماذا يفعل ربي بي هكذا؟ وأنا أصنع كذا وكذا!! ويُثني على نفسه، لا، اجعل نفسك دائماً حسن الظن بالله عزَّ وجلَّ، قال صلى الله عليه وسلَّم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره له كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء فصبر فكان خيراً له)[11].

ونبيُّكم صلى الله عليه وسلَّم خيَّره ربُّه وأرسل إليه أمين الوحي جبريل، وقال: (إن ربك يُخيِّرك إن شئت نبيًّا ملكاً، وإن شئت نبياً عبداً – يجعل لك ملكاً وتكون ملكاً ويكون لك كل شئ والصولجان. فقال صلى الله عليه وسلَّم: بل نبياً عبداً، أجوع يوماً وأشبع يوماً، فإذا جعت صبرت ونلت أجر الصابرين، وإذا شبعت شكرت فنلت أجر الشاكرين)[12]. هل يجوز لمسلم؟ٍ بعد ذلك إلى يوم الدين أن يستقيم له الأمر على حالة واحدة من هذه الأحوال؟ لابد أن يتقلب بين هذا وذاك، ليُظهر إيمانه، وتظهر تقواه، ويظهر له حسن المتابعة لحبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلَّم.

ما الخلاص من نكبات المؤمنين في هذا الزمان وفي هذا العصر والأوان وفي كل البلدان، وفي كل مكان؟ هذه هي الروشتة النبوية الإلهية: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران 103). نستمسك (بحبل الله). وما حبل الله؟ هو دين الله الذي أنزله على حبيبه ومصطفاه، وكتاب الله الذي أنزله الله عزَّ وجلَّ كتاباً جامعاً للأولين والآخرين، وهو معنى من معاني حبل الله، رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لأنه هو الوصلة بين الله وبين خلقه، كل هذه من معاني حبل الله عزَّ وجلَّ.

فحبل الله هو كتاب الله، وهو رسول الله، وهو دين الله، نستمسك بهذا الدين القويم، ونقتدي بالنبي الرؤف الرحيم، ونعمل بالكتاب الذي أنزله الكريم على النبي الكريم. إذا مشينا على هذا المنهاج فقد ذهبت الفتن والمحن والإحن، وجاء الخير وجاء الفضل والمنن.

ما أهم وصية بعد الإعتصام بحبل الله؟ (ولا تفرقوا): سرُّ المشاكل بين المسلمين كلها ما هي يا أحبة؟، الفرقة – والفُرقة أكبر كبيرة يقع فيها المسلم ولا يدري ولا يُحس ولا يشعر أنها أكبر الكبائر عند الله عزَّ وجلَّ.

سيدنا هارون، .. سيدنا موسى أعطاه النيابة عنه وقال له: أنت تنوب عني في بني إسرائيل لحين أن أناجي الله في جبل الطور وأرجع. بمجرد أن مشي فجماعة منهم – بشاشة الإيمان لم تكن قد خالطت قلوبهم – ورأوا جماعة بعد أن عبروا إلى سيناء هناك في الجهة الأخرى يعبدون أصناماً صنعوها بأيديهم، وقالوا: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة)، نحن نريد أن نكون مثل هؤلاء، إما من الخشب أو من الحجر، فسيدنا هارون أخذهم بالرفق وباللين، فلم يعتقلهم ولم يقتِّلهم ولم يحاكمهم، ولكن أخذهم بالرفق واللين حتى رجع أخوه موسى.

فعندما رجع سيدنا موسى وجد جماعة يعبدون العجل، فأمسك به من لحيته ومن رأسه – وكان سيدنا موسى شديداً – وقال: تركتهم لك مؤمنين وتتركهم حتى يصيروا كافرين: (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (94طه). أنا تركتهم حتى لا يتفرقوا، لأنهم لو تفرقوا فلن يجتمعوا عليك، ولن يسمعوا لك مرةً ثانية، لكن هم الآن ممكن أن تردَّهم، وممكن أن تعيدهم، وممكن أن تخلصهم من الأفكار التي سيطرت عليهم وتردُّهم إلى حظيرة التوحيد، وعبادة الحميد المجيد عزَّ وجلَّ ماداموا موجودين في وسط الجماعة، لكن أعلن الحرب عليهم فينعزلوا، وإذا انعزلوا يستحيل ضمُّهم مرةً ثانية.

فكان هذا سر حكمة هارون في ذلك، ولذلك يسمَّى هارون حكيم الأنبياء، ولماذا كان حكيماً؟ لأنه تركهم مع المعاصي حتى يأتي من هو أقدر منه لعلَّ الله عزَّ وجلَّ يعينه ويخلصهم من هذا الشرك، لكن لو أنه بدأ معهم بالشدة كان من الممكن أن يعتزلوا فلا يسمعوا لموسى بعد ذلك، ولا يستمعوا لأحد من قِبَل موسى لأنهم افترقوا وأصبحوا فريقاً يظن أنه على حق وأنه على خير.

فالفُرقة هي آفة الأمة في كل زمانٍ ومكان، ولذلك حذَّرنا منها الله عزَّ وجلَّ: (ولا تفرقوا) – وتذكروا دائماً: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ) (103آل عمران). دائماً الإنسان يتذكَّر بعض نعم الله عليه والتي ربنا خصَّنا بها دون الخلق، فالناس الذين يعيشون في الدنيا ومشغولين بها بالكلية – نظرتهم دائماً إلى الآخرين من ناحية الأسباب الدنيوية والخيرات المعيشية – تجدهم دائماً يشتكون: لماذا ونحن مسلمون، ونصلي ونصوم، وأهل أوروبا وأهل أمريكا كفار وعندهم الخيرات، وعندهم الأموال، وعندهم المتع الدنيوية؟ هؤلاء قال فيهم: (أولئك عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا)[13].

ومع ذلك لو ملك إنسانٌ الدنيا كلها بما فيها ومن فيها من أولها إلى آخرها وأحياه الله عمر الدنيا، ولم يهب له الإيمان، فماذا أعطاه؟ وما أخذ؟ لأنه في يومٍ من الأيام سيخرج منها إن آجلاً أو عاجلاً، ما الذي ينفعه غير الإيمان بالله عزَّ وجلَّ؟!!. فربنا قال لنا: تذكَّروا دائماً هذه النعم، نعمة الإيمان ونعمة الإسلام، ونعمة الهداية ونعمة النبوة ونعمة القرآن، ونعمة الصلاح ونعمة الإستقامة، هذه النعم العظيمة التي أقامنا فيها، والنعمة الواحدة منها خيرٌ من عمر الدنيا كلها من أولها إلى آخرها، لأنها نعمٌ من الله وليست من الأرض ولا من السماء. خيرات هؤلاء القوم من الأرض أو من السماء، لكن الخير الذي جاءك: (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الايمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) (8الحجرات). هذه النعمة من أين أتت؟، (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ) ولكن من عندنا: (وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ) – من نحبه – (مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ) (52، 53الشورى).

إذا نسي المؤمن ذِكْرَ هذه النعم الإيمانية فيأتيه الإكتئاب النفسي، وتدخله النفس في ظلماتها النفسية وأهوائها الدنيوية، وتحاول أن تجعله يتراخى عن الطاعات، يتكاسل عن العبادات، لا يتسابق في الخيرات، وينعي حظَّه وينظر إلى من هو أعلى منه في هذه الحياة الدنيا، مع أن الحبيب صلَّى الله عليه وسلَّم قال لنا: (انظر إلى من هو فوقك في الدين، وإلى من هو دونك في الدنيا، فذلك أحرى أن لا تزدري نعم الله عزَّ وجلَّ)[14]. دائماً قارن هذه بتلك، نعمة الإيمان هي النعمة العُظمى التي أمرنا الله عزَّ وجلَّ أن نذكرها، ونذكرها على الدوام.

(إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) (103آل عمران): وهذا من الله، الحب هل هو مننا أم من الله؟!!، أحياناً بعض الناس يقولون: لماذا يحب هؤلاء الناس هذا الرجل؟!!، وهذا الشئ الوحيد الذي لا يستطيع أحدٌ أن يفعل فيه شيئاً، هل يستطيع أحدٌ أن يُعطي قرص برشام من الأجزخانة ليزيد بها المحبة عند أُناس معينين؟ حبة المحبة تأتي من عند الله عزَّ وجلَّ، أو من سيد الأحبة صلى الله عليه وسلَّم.

فكوْني أُحب الله، وأحب رسول الله، وأحب المؤمنين بالله، وأحب أعمال الخير، وأحب التسابق في الصالحات، فهذا فضل عظيم لا يستطيع أن يقدره أحدٌ من عباد الله عزَّ وجلَّ أبداً. وأصحاب حضرة النبي عرفوا هذا الكلام، فكانوا حتى وهم يعملون يغنون ويقولون:

اللهم لولا الله ما اهتدينا           ولا تصدقنا ولا صلينــــــــا

فأنزلن سكينة علينـــــــــــــــــــــا           وثبِّت الأقدام إذ لاقينــــا

متى يكون المؤمن على حالٍ طيبٍ على الدوام؟، كما قلت: إذا تذكَّر فضل الله عليه بالإسلام والإيمان، والهداية والقرآن، والنبي العدنان وإخوانه من المؤمنين في كل زمانٍ ومكان، فهذه دائماً تكون على البال، قال صلى الله عليه وسلَّم: (إن الله يُعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا لمن يحب)[15]. ضع نفسك في هذا الحديث، وإياك أن تظن أن الدنيا عطاء، ولكن الدنيا بلاء، قال الله عزَّ وجلَّ فيمن أعطاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) (40النمل).

سيعطيني المال – إذا صحبه التوفيق – وأخرجت منه حق الله، وتحريت تحصيله من حلال، وأنفقته فيما يحبه الله ويرضاه، سأدخل في قول حبيب الله ومصطفاه: (نعم المال الصالح للرجل الصالح)[16]. أعطاني المال وتخلى عني عزَّ وجلَّ بعنايته، فجعلت أنفقه في الشهوات وفي الأهواء الفانيات، وقد تأخذني العزة بالإثم فأتدخل في قوانين الله، فأُعطي الأولاد وأحرم البنات، وأدخل في قول الحبيب: (من حَرم وارثٍ إرثه حرَّم الله عليه الجنة يوم القيامة)[17]. لكن ما دليل فضل الله؟!!، … الإيمان والإسلام، والإستقامة والطاعة، والمحبة والمودة لإخوانك المؤمنين.

(وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) (103آل عمران): من الذي أنقذنا من النار؟ عناية الله ورعاية الله، لا أحدٌ منا عرض على قلبه الإسلام، ولكن يعرض على سمعك، لكن من الذي كتب الإيمان في القلب؟ الله: (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الايمَانَ) (22المجادلة). من الذي كتب في قلبي وقلبك؟، الله – ولذلك قال للحبيب: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) (56القصص)، (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى الله) (73آل عمران).

(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (103آل عمران). الأمر الهام الذي يُركِّز عليه الله أيضاً في صلاح المؤمنين أننا نعمل كلنا كما وصَّى حضرة النبي الصحابة والتابعين بقول الله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (104آل عمران). كان أصحاب حضرة النبي يقولون ذلك، كسيدنا أنس وسيدنا أبو هريرة وغيرهم، كانوا يقولون: (أُخذ علينا العهد من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عهد أن ننصح لكل مسلم).

ما الذي ضيَّع المسلمين في هذا الزمان؟ لا أحد يريد أن ينصح أحداً، ويقول: ليس لي شأنٌ بذلك فليصنع ما يشاء فهو حُرٌّ، وهذا يقول: ليس لي شأنٌ، والآخر يقول: ليس لي شأنٌ، ولذلك الأمور أصبحت كما نرى الآن. والبعض يرى أن هذه المهمة على الجماعة الذين يقفون على المنابر وإنتهى الأمر، من قال هذا الكلام؟!!.

لم يقل الله: من العلماء، ولكن قال: (منكم)، كلكم لماذا؟ لأن حضرة النبي قال: (من رأى منكم – كلكم – منكراً فليغيره)[18]. إذا كان عالماً يُغيِّر بلسانه، وإذا كان في بيته فيُغيِّر بلسانه ويده، أليس كذلك؟ وإذا كان بعيداً عني أيضاً لي دور في التغيير، وكيف يكون التغيير؟!!. هو أضعف الإيمان أى أُغيِّر بقلبي، يعني لا أرضى عن هذا الفعل، كوني غير راضٍ عن هذا الفعل يعني معناها أنني لا أتعامل مع هذا الشخص الذي وقع في المنكر.

فلو أن المسلمين اجتمعوا على عدم التعامل مع رجلٍ لسوء سلوكه فسوف يندم، ويحسُّ بالندم، ويريد أن يرجع مرة ثانية لجماعة المؤمنين. قال الله تعال لجبريل: (انزل إلى قرية كذا فاجعل عاليها أسفلها، قال: يا رب إن فيهم فلان وفلانٌ من الصالحين؟ قال: فبهم فابدأ، قال: ولم يا رب؟ قال: لأنهم رأوا المنكر ولم يغيِّروه وخالطوهم وشاربوهم وآكلوهم)[19]. وهم يعلمون أنهم يأتون المنكر!!.

وماذا نفعل كمؤمنين؟ لابد أن نتواصى كلنا، بماذا؟ بالحقَّ، والحقُّ يحتاج للصبر فنصبر عليه، لكن كلنا لابد أن ننصح بعضنا بالحق والصبر. لكنها تحتاج منا الحكمة والموعظة الحسنة، فأنا جئت لأُصلي – كمثال – وأولادنا الشباب في الشارع ويسمعون الآذان وواقفين، أقول لهم: السلام عليكم يا أولادى – بطريقة لطيفة – هيا معي لنصلي – ولن يستطيعوا عمل شئ معي، وحتى ولو لم يستجيبوا لي فلو رأوني بعد ذلك يستخفون ويستحيون مني. أو أقول لآخر: لماذا أنت جالس يا فلان؟! ألم تسمع آذان الجمعة؟ والمفروض أن ندخل المسجد قبل صعود الخطيب على المنبر، فهيا بنا لننال هذا الثواب اليوم.

كان أهلونا السابقون رحمة الله عليهم – مع أنهم كانوا أميين – كانوا يقومون بهذه الأمور، نحن الآن أمسكنا في السلبية!!، ويقول أحدنا: أنا ليس لي شأنٌ، ولماذا أنا الذي يتكلم؟!!، حتى دخلت السلبية في داخل الأسرة، الأم تقول: هذا الولد أو هذه البنت تفعل كذا وكذا، يقول الأب: وما شأني؟!! تصرفي أنت معها. لا يريد حتى التعرض للمسئولية نحو أبنائه!!. الإسلام ليس كذلك يا إخواني.

المؤمنون كلهم لابد أن يتكاتفوا ويسعوا إلى جمع شمل المسلمين على طاعة الله، وعلى العمل بكتاب الله، وعلى تنفيذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم. من يفعل ذلك، ربنا قال: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (104آل عمران) – الذين ينالون الفلاح، والفلاح يعني الفوز العظيم في الآخرة إن شاء الله يوم القيامة: (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) (69النساء).

ولكي آمر بالمعروف ويُسمع لي لابد وأن أبدأ بنفسي – هذه هي الخُطة – قال صلى الله عليه وسلَّم: (إبدأ بنفسك ثم بمن تعول ثم الأقرب فالأقرب)[20]. أبدأ بنفسي أولاً، وبعد ذلك من معي – زوجتي وعيالي، ثم أهلي: الأقرب فالأقرب، مادمت بدأت بنفسي وبأهلي فلن يعترضني أحد، وستكون لي هيبة – وراثة لرسول الله – من الله، وسأدخل في قول القائل في حقِّ رسول الله: (من رآه بديهةً هابه)[21]. من كان يرى رسول الله يهابه، وهذه الهيبة إلى أى مدى؟!!، كان مداها لسفر شهرٍ، قال صلى الله عليه وسلَّم: (نُصرت بالرعب مسيرة شهر)[22]. بينه وبين الأعداء شهر، عندما يُعلن أنه ذاهب يتفرقون!!. … الروم في أهل الشام جهَّزوا جيشاً من خمسين ألف جندي وقالوا: يذهبون إلى المدينة ويقضون على هذا النبي العربي بعد أن أرسل لهم الرسائل. حضرة النبي جهَّز جيشاً من خمسين ألف جندياً، وبمجرَّد أن خرج من المدينة فلا يعلم أحدٌ ماذا حدث لهؤلاء الأعداء، ذهب إلى ووصل إلى تبوك ـ مسافة حوالي سبعمائة كيلومتراً ـ فلم يجد أحداً هناك، تفرقوا كلهم – رعباً إلهياً – من حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم.

سلاح الرعب هذا: (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) (2الحشر)، والرعب سلاحٌ موجود يسلِّح به ربنا كل مؤمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجعله مسموع القول، ولا أحد يقدر على اعتراضه ولا ينتقده لأن هيبة الله عزَّ وجلَّ تكسوه، ولسان الحق عزَّ وجلَّ يعلوه، وكلامه مسموعٌ على الدوام.

فلابد للمؤمن أن يبدأ بنفسه، وبعد ذلك أهله، وبعدها من حوله، ويكون على صلة بالله، بحيث أنه عندما يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر فيكون معه دعوة مستجابة يدعو بها الله لمن يدعوه فيتحقق الأمر. لابد أن يكون معه الدعوة المستجابة – ونسميه الحال الذي يصلح به العبيد بأمر من الحميد المجيد عزَّ وجلَّ.

الشيخ معروف الكرخي رحمة الله عليه ـ وكان من كبار الأولياء في العراق ـ كان ماشياً مع تلاميذه ورأوا جماعة من الشباب يركبون قارباً ومعهم آلاتٌ موسيقية وخمرٌ، ويرقصون ويغنون ومنكرات – كما نرى – فالجماعة الذين معه قالوا له: أترى هذا الوضع؟ أُدع عليهم، قال: ولِمَ أدعُ عليهم؟!!، (اللهم كما فرحتهم في الدنيا، ففرحهم في الآخرة). فدعا لهم – ودعاؤه كان مستجاب، حتى وقتنا هذا – الدعاء في قبره هناك مستجاب!!. وبعد برهة وجدوا الناس كسَّروا ما معهم من آلات، وحصل لهم حالة ندم وحالة وجل، ورأوا الشيخ معروف فأسرعوا إليه وقالوا له: نريد أن نتوب إلى الله على يديك، ونرجع إلى الله عزَّ وجلَّ. فقال لتلاميذه: هذا ما يحتاجه هؤلاء.

فلو فعلوا – كالجماعة المتشددين – وذهبوا إليهم وأوجعوهم ضرباً، فهل يتوبون إلى الله ويرجعون إلى الله؟!، لا – ستأخذهم العزة بالإثم.

وليكون عندك هذا الحال تأمر نفسك أولاً، ثم من حولك ثانياً، ثم يكون لك حالٌ مع الله، تدعو الله فيستجيب لك الله، فيغير بك ولك ما تريد من خلق إلى المنهج القويم الذي يحبه الله، والذي كان عليه حبيب الله ومصطفاه صلوات ربي وتسليماته عليه.  وهذا كان حال الصالحين على الدوام كانوا على هذه الكيفية، كانوا يذهبون إلى قطاع الطريق ويرجعوهم إلى الله ويتوبوا، ويذهبون لكبار المجرمين ويتوِّبوهم توبةً نصوحاً إلى رب العالمين بهذه الوسيلة.

فلو قابل أحدهم واحداً من هؤلاء وقال له: لم لا تصلي إنك كافر وأنت كذا وأنت كذا، فالنتيجة أن يشتمني أو يمشي ويتركني ولا يسمعني. لكن لو أخذت بالطريقة الحكيمة التي مشى عليها حضرة النبي وصحبه الكرام، سيمشي في دين الله عزَّ وجلَّ ويدخل الناس في دين الله عزَّ وجلَّ على يدي أفواجاً. قال صلى الله عليه وسلَّم عندما قرأ هذه الآية: (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) – قال: (الخير كتاب الله وسُنَّتي)[23]. الخير هو كتاب الله وسنتي.

ثم عاد ربُّنا وأكَّد على سبب المشاكل كلها: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) (105آل عمران) – كما هو حاصلٌ في عصرنا الآن، كان إلى عصرٍ قريب في السبعينيات – كانت بلادنا كلها على قلب رجلٍ واحدٍ، علوم الأزهر الوسطية هي المسيطرة على كل البقاع في بلادنا وفي مصرنا، لا توجد نزاعات ولا مشاكل ولا هناك خلافات، وإذا حدث يذهبون لرجلٍ من علماء الأزهر، وكلهم في كل البقاع رجلٌ واحد لأن الرأي الوسطي واحد.

أصبح الآن كم طائفة تدعو إلى الإسلام؟ وكل طائفة لها رأي مخالف للثانية، وكل طائفة تشكك في الأخرى، بل والعياذ بالله تكّفِّر الأخرى، وجاعلون أنفسهم أن معهم الصكِّ الإلهي، من يقولون عنه مسلم فهو مسلم، ومن لا يوافقون عليه فغير مسلم، فهذا الصك كيف يكون لكم؟!!. إذا كان الحكم لربِّ العالمين عزَّ وجلَّ، وهذه الخلافات هذه الآيات تبينها: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا). واختلفوا في مسائل الدين التي لا تستوجب خلافاً.

عندما ننظر إلى العلماء الأجلاء الذين تعلمنا منهم، كلهم يبينون من رسول الله ومن كتاب الله، ولكن كل واحد أخذ وجهة نظر، ولذلك يكمِّلون بعضهم ولا يحاربون بعضهم. فتجد المذاهب الأربعة كلها جاءت من عند رسول الله ومن كتاب الله، ولم يكن هناك خلافات بينهم كما نرى الآن، كل واحد له رأي ويريد أن يكون رأيه الصواب وآراء غيره هي الباطل والعياذ بالله عزَّ وجلَّ!!، لا، لم يكن هكذا أصحاب حضرة النبي، ولا التابعين، ولا تابعي التابعين، ولا حتى إلى العصر القريب المعاصرين من المسلمين، لأننا لو نظرنا إلى الأمور الخلافية نجدها كلها أموراً هامشية في دين الله عزَّ وجلَّ.

هل يوجد خلافٌ بين الطوائف الإسلامية، في أن الفرائض التي فرضها علينا الله في الصلاة خمس فرائض؟ هل يوجد خلافٌ فيها؟ وهل يوجد خلافٌ في عدد الركعات؟ وهل يوجد خلافٌ في هيئة الركوع والسجود؟ وهل يوجد خلافٌ في صيام شهر رمضان؟ وهل يوجد خلافٌ في مناسك الحج؟ وهل يوجد خلافٌ في فروض الزكاة؟ فهذه هي الأمور الأصلية التي جاءنا بها حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم.

جئنا نحن بالأشياء الهامشية وعلاناها على السطح، وجعلناها أساسية، وقسَّمنا الأمة وفرقنَّاها بسبب هذه الأمور وجعلناها خلافات، مع أنها أمورٌ شكلية وليست أصلية في الشريعة المحمدية، وكلها واردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، والأمثلة في هذا المجال كثيرة ولا أريد أن أُطيل عليكم.

ولكن أمر ربنا الواضح أننا دعاة جمعٍ لا دعاة تفرقة، نجمع إخواننا المؤمنين على الأصول الواردة في كتاب الله وعلى يد سيد الأولين والآخرين، وكل من فرَّق شمل المسلمين بسبب شئٍ هامشي في الدِّين فليس منهم، لأنه لو كان من المؤمنين: (وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) (92الأنبياء). أمة واحدة أحرص على التوحيد، وإختلاف وجهات النظر فهذا سعةً في الدين، لأن هذا مريض فله حكمٌ معين في أداء الطاعة، والمرأة لها حكمٌ في أداء الطاعات غير الرجل، والشاب غير الرجل العجوز، ومن يسكن في بلاد حارَّة غير من يسكن في بلاد باردة، ولأن الدين واسع فقد أتى بكل الأحكام، ولن يقدر أحدٌ أن يقوم بكل هذه الأحكام ولكن آخذ جزاً واحداً منها:

وكلهم من رسول الله ملتمس    رشفاً من البحر أو غرفاً من الديم

 الجماعة الذين هم قادة التفرقة في هذا العصر وفي كل عصر، ربنا حذَّرهم تحذيراً شديداً فقال: (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (105آل عمران). لأنهم هم الذين فرقوا أمة الحبيب، وشوهوا صورة الإسلام في العالم كله بين الأنام، وسيأتهم يومٌ يظهر مكنون ما في الصدور على الوجوه.

فنحن هنا الشئ المكنون لا يطلع عليه إلا الحيُّ القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، لكن هناك في الآخرة تأخذ الوجوه صبغة القلوب، فالقلب التقي النقي الخالي من الأحقاد والأحساد والعيوب يكون صاحبه وجهه كله نور – ولو كان أسود اللون – حتى قال صلى الله عليه وسلَّم في بعضهم: (إن من أمتي رجال يضيئ حسنهم لأهل الموقف كما تضيئ الشمس لأهل الدنيا)[24]. فيكون وجهه منوراً لأهل الموقف كلهم، (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) (106آل عمران): من الذي يسود وجهه؟، (تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ) (60الزمر)، كيف كذب على الله؟!.

يدَّعي أن هذا في دين الله وليس في دين الله، وجاء به من أجل هواه أو من أجل حظه أو فئته أو جماعته، ويكذب على الله ويدعي أنه من كتاب الله، أو المنهج الصحيح الله على لسان حبيبه ومصطفاه.

(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) – فتظهر حقيقة القلوب على الوجه أمام علام الغيوب، وأمام الخلق أجمعين يوم الدين إن شاء الله – نسأل الله أن يبيض وجوهنا فيه أجمعين. (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ) – ربنا يعاتبهم: (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) – والعتاب هنا ليس للكفار الأصليين، ولكن للمسلمين الذين حرَّفُوا في الدِّين لأنهم كفروا بعد الإيمان، والآية واضحة: (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ).

(وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) – حافظوا على الأصول، وعلى المنهج الموصول الذي جاء به الله عزَّ وجلَّ وبينه ووضحه حضرة الرسول، هؤلاء:  (فَفِي رَحْمَةِ الله هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (107آل عمران). رحمة الله معهم في الدنيا بالإستقامة والتوبة والإنابة، والحب والقرب والوداد، والخشوع والحضور، والورع والزهد – فهذه رحمة الله معهم في الدنيا – ورحمة الله معهم في الآخرة بالنظر إلى وجه الله، وما أعدَّ الله عزَّ وجلَّ لهم من تكريم، وما جهَّزه لهم من ألوانٍ عظيمةٍ في جنة النعيم. نسأل الله أن نكون من هذا الصنف أجمعين.

نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يحسن أعمالنا، وأن ينقِّي قلوبنا، وأن يطهر نفوسنا، وأن يقوم إعوجاجنا، وأن يجعل فيه عزَّ وجلَّ دائماً وأبداً أملنا، وأن يجعلنا لا نتعمد إلا عليه، ولا يكون لنا وجهة إلا إليه، وأن يجعلنا من الذين إذا أذنبوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

********************

 

[1] الروض الأنف (4/358:360): قال ابن إسحاق: {ومرَّ شاس بن قيس، وكان شيخًا قد عَسَا، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم، وصلاح ذات بينهم على الإِسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال، قد اجتمع ملأ بني قيْلة بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، فأمر فتى شابًا من يهود كان معهم، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بُعاث وما كان قبله، وأنشِدْهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار .. ففعل.

فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحيّيْن على الرُّكب، أوس بن قيظي، أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس، وجبّار بن صخر، أحد بني سلمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إنْ شئتم رَدَدْناها الآن جذعة، فغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، موعدكم الظاهرة – والظاهرة: الحرة – السّلاح، السّلاح، فخرجوا إليها.

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم، فقال: (يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف بين قلوبكم؟).

فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس، فأنزل الله تعالى – في شأن شاس بن قيس وما صنع: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (98، 99آل عمران).  وأنزل الله في أوس بن قيظى، وجبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا عما أدخل عليهم شاس بن قيس من أمر الجاهلية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)،  إلى قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (100: 105آل عمران)}.

[2] البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه.

[3] روى الترمذي والنسائي وأبو داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه بلفظِ: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ).

[4] روي الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله). وفي رواية لمسلم: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله. . إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود).

[5] وروى الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم فدخل المسجد ، وأبو بكر وعمر معه وهو آخذ بأيديهما، فقال: (هكذا نبعث يوم القيامة)  .

[6] كتاب طبقات الشافعية الكبرى: الطبقة الرابعة : وقد قال عمر رضي الله عنه: (لو أن رجلي الواحدة داخل الجنة والأخرى خارجها ما أمنت مكر الله).

[7] مسلم عن جابر رضي الله عنه.

[8] روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قوله صلى لله عليه وسلم: ( فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ)، وروى البخاري ومسلم  عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه قَالَ: {الْتَقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجْزَأَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالُوا أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: لَأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ، حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)}.

[9] أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول: (أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني ).

[10] ابن ماجة والترمذي عن أَنَسُ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: “كَيْفَ تَجِدُكَ؟”، قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَرْجُو اللَّهَ وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ).

[11] مسلم عن صهيب رضي الله عنه.

[12] روى أحمد وأبو يعلى والبزار وابن حبان وابن أبي شيبة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: (جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ، أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ :بَلْ عَبْدًا رَسُولًا).

[13] البخاري وابن ماجة وأحمد وابن حبان والحاكم عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمْتُ ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ ثُمَّ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلا أُهَبَةً ثَلاثًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ ، فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى . قَالَ : فَاسْتَوَى جَالِسًا ، فَقَالَ: أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ) .

[14] متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[15] روى أحمد والحاكم والبزار وابن أبي شيبة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ، وَلا يُعْطِي الدِّينَ إِلا مَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ).

[16] رواه الإمام أحمد عن حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه

[17] أخرجه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ قَطَعَ اللهُ بِهِ مِيرَاثًا مِنَ الْجَنَّةِ)، وأخرج ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه بلفظ: (من فرَّ من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة).

[18] مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[19] أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( قيل يا رسول الله ، أتهلك القرية فيهم الصالحون؟ قال: نعم . فقيل يا رسول الله . . . ؟! قال: تهاونهم وسكوتهم عن معاصي الله عزَّ وجلَّ) .

[20] إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل.

[21] الأنوار في شمائل المختار للبغوى: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا، وَأَجْرَأَ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَوْفَاهُمْ بِذِمَّةٍ، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عَشِيرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

[22] رواه البخاري ومسلم: عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ.

[23] روى ابن مردويه: قال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير)،  ثم قال: (الخير اتباع القرآن وسنتي).

[24] روى مسلم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغائر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم. قالوا يا رسول الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟، قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين). وروى الطبراني من حديث عبد الله بن مسعود: (حَتَّى يَكُونَ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ).

– 12 –                       قرية العنبر – العدوة – محافظة إلمنيا    بعد صلاة العشاء 29 ذي الحجة 1436هـ الموافق 13 أكتوبر 2015م

Fawzyabuzeid - Copyright 2023. Designed by Fawzyabuzeid