Sermon Details
12 فبراير 2016
حلقة تلفزيونية_السيدة عائشة وحادثة الإفك و الدروس المستفادة منها
.
•┈••❅♢♢• ❅♢❅♢✿♢❅♢❅• ❅♢♢• ❅♢••┈•
الحلقة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم:
أعزائي المشاهدين الكرام:
تعالوا معي نتابع معاً من حياة السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاه:
ففي إحدى الوقائع ذبح النبي صلى الله عليه وسلَّم شاةً وأمرها بتوزيعها على الفقراء والمساكين، ثم خرج وعاد بعد بُرهةٍ من الزمن، وقال: يا عائشة ماذا فعلتي؟ قالت: يا رسول الله كلها وُزِّغ ولم يبقى إلا كتفها، قالت العبارة: كلها ذهب ـ أي وُزع وذهب إلى الفقراء والمساكين ولم يبقى إلا كتفها.
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلَّم:
(كلها باقٍ إلا كتفها، ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ).
ولذلك كان يأتيها عطاؤها من بيت مال المسلمين وتحكي ذلك خادمتها:
أرسل إبن الزبير مائة ألف دينارٍ إلى عائشة ذات يوم، فأخذت تصُرُّه في صُرر وتقول لي: إذهبي بهذا إلى فلان، وكانت صائمة ولم تُبقي لنفسها شيئاً، فقالت خادمتها: لم تبقي لنفسك ولا لي شيئاً نُفطر عليه، قالت: لا تعنفيني لو ذكَّرتيني لفلعتُ، فلم تبقي لنفسها حتى ولو شيئاً قليلاً تشتري به إفطارها لأنها أيقنت أن ما عند الله باق، فكانت تتصدق بكل ما يقع في يدها طمعاً فيما عند الله عز وجل.
وأكرمها الله عز وجل في هذه الواقعة بآية من آيات الله عز وجل لطمأنينة خادمتها، فقبل آذان المغرب بقليل، إذا بالباب يدق، ففتحت الخادمة الباب، فإذا بقومٍ يأتون بشاةٍ مصلية أي مشويَّة هدية للسيدة عائشة، فلما نظرت إليها حمدت الله وقالت لها: هل رأيت عظيم صُنع الله؟ أرسل الله عز وجل إلينا الطعام بغير عملٍ صنعناه، لأننا أنفقنا ما عندنا رغبةً فيما عند الله:
“وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ” (39سبأ).
حادثة الإفك ترويها السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها فيما رواه البخاري ومسلم وسائر الكتب الصحاح، فتقول:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إذا خرج في سفر أسهم بين زوجاته ـ أي أجرى قُرعة ـ فمن وقت عليها القرعة خرجت معه في هذا السفر ـ لأنه كان صلى الله عليه وسلَّم حريصاً على العدل بين زوجاته جميعاً، وفي غزوة تُسمَّى غزوة بني المصطلق ـ والمصطلق قبيلة عربية ـ فوقع السهم على عائشة، فخرجت في هذه الغزوة مع النبي صلى الله عليه وسلَّم، وتُبين لنا السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها حكمة النساء في هذا العصر الكريم ـ والتي نساء هذا العصر في أمَّس الحاجة إليها ـ فكنَّ يصنعنَّ رجيماً قاسياً حتى تظلَّ أجسامهنَّ رشيقة، خفافاً ولا يحتجنَ إلى الذهاب إلى الخلاء أو إلى الحمَّام إلا مرةً واحدةً كل ليلة بعد غروب الشمس.
فتقول: كنت خفيفة لم أحمل الوزن كسائر النساء، وكانت النساء تُحمل على هودج، والهودج هو شيئٌ مصنوعٌ كصندوقٌ تُوضع فيه المرأة ويُوضع على ظهر الجمل ويوضع فيه أرائك حتى لا تتعب في السير وتكون آمنةً مطمئنةً مما يحدث في الصحراء من حرارة الشمس أو من هبوب الرمال التي تحركها الرياح الشديدة في الصحراء.
فتحكي السيدة عائشة رضي الله عنها أنها خرجت لقضاء حاجتها عندما همَّ الجيش بالمسير وتقول: وكان النساء لا يخرجنَ إلا مرةً واحدةً كل ليلة في الليل لقضاء الحاجات في الصحراء لعدم وجود مراحيض أو بيت خلاء في البيوت.
وبينما هي كذلك إنقطع عُقدها، وكان هذا العقد قد أخذته من أختها أسماء على سبيل الإعارة، فلما رجعت تحسسَّت العقد فلم تجده، وهي حريصةٌ على أن توفي بما استعارته من أختها، فذهبت تبحث عن العقد حتى وجدته.
وكان الرجال المكلفون بهودجها ـ لأنها خفيفة الجسم ـ لا يحسون بثقل، فظنوا أنها بالهودج وحملوه ووضعوه على الجمل عندما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم للجيش بالمسير.
وسار الجيش، وجاءت عائشة فلم تجد الهودج ولا أحدٌ من الجيش، فجلست في مكانها لأنهم إذا اكتشفوا أنها غير موجودة، فلابد أنهم سيرجعون إليها في هذا المكان، وهي في هذا المكان قالت: أُلقي عليَّ النُعاس أو النوم.
فكان النبي الحكيم صلى الله عليه وسلَّم دائماً في سفره بجيشه يجعل قافلة استطلاعٍ في مقدمة الجيش، تستطلع الطريق وتبحث عن أماكن الماء وتؤمنها لشدة حاجتهم للماء في الصحراء، وتختار موضعاً للنزول يكون مهيأ للإقامة.
ويجعل كذلك بعد مؤخرة الجيش نفراً يبقون، فإذا تحرك الجيش وسار عدة كيلومترات يبحثون في آثار مما خلَّفه الجيش حتى لا يتركوا شيئاً.
فقالت عائشة: نمتُ في مكاني وإذا برجلٍ جاء بجملٍ يتحسَّس المواضع التي كانت فيها خيام الجيش، فوجد عائشة نائمة، قالت: وكان يعرفني لأنه رآني في بيت أبي، فاسترجع وأخذ يقول: إنا إنا لله وإنا إليه راجعون ويكررها حتى اسيقظت، قالت: فلما استيقظتُ ورأيته وضعتُ خماري على وجهي، وقرَّب إليَّ الجمل بدون هودج.
وصلوا إلى الجيش، وكان مجيئهم في وقت الظهيرة، والجيش كله ينظر وكان بين المؤمنين كتيبة من المنافقين، والمنافقون هم الذين لم تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم:
“يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ” (11الفتح).
ينطقون بالإسلام ويشاركون النبي صلى الله عليه وسلَّم وصحبه الكرام في الصلاة والصيام والجهاد والغزو ولكنهم يضمرون لحضرته الشر، ويتمنون له الضُر، ويريدون أن يشوِّهوا حضرته بالشائعات التي تهُزُّ صورته وصورة الإسلام بين المسلمين وغير المسلمين ليصُدَّوا الناس عن دين لله عز وجل بهذه الشائعات.
فلما رأوا عائشة إنطلقت الشائعات فيما بينهم، وهذه الكتيبة من المنافقينن وكان زعيمهم عبد الله بن أُبي بن سلول، ومعه مجموعة نكره لا نذكر أسمائهم لأنهم فعلوا عملاً لا ينبغي أن يُخلد التاريخ به أسماءهم.
فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى المدينة وصل إلى مسامعه هذا الخبر العظيم، والنبي صلى الله عليه وسلَّم لا يعلم عنها إلا الخير، ولكنه يريد براءتها من الله عز وجل، حتى لا يُقال أنه يدافع عن أهله بالباطل، صلوات ربي وتسليماته عليه وصدق الله الذي قال فيها:
“وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى” (5) (النجم).
فاستدع النبي صلى الله عليه وسلَّم ليتأكد مما تيقَّن في قلبه، استدعى الخادمة التي تخدمها، فقالت: يا رسول الله ما علمت عنها إلا خير، وأقسمت على ذلك، واستدعى زوجاته الأُخريات أمهات المؤمنين، فأقسموا جميعاً أنها على خيرٍ وصلاح، ولم يرين منها غير ذلك، فاستشار الرجال الذين يترددون على بيته الكريم أسامة بن زيد حِبُّه وإبن حبِّه فقال خيراً وأثنى عليها، واستشار كذلك عليٍّ بن أبي طالب، فقال: خيراً وأثنى عليها، ولكنه قال: يا رسول الله النساء غيرها كثير.
فلما ذهب النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى عائشة كان كغير عادته في لقائها في بشاشة الوجه في نظراته في كلماته في بسماته فأحسَّت أن هناك أمراً غير عادي فارتابت في الأمر، وتصادف أن جاءها مرضٌ أقعدها عن الحركة ويقول: كيفتيكم ـ يعني كيف هذه ولا يذكر إسمها ـ قالت فلما ذهب المرض وخرجتُ إلى الخلاء، وكان معها خالة أبو بكر أم مُسطح، قالت: وفي طريق عودتنا حدث لأم مسطح حدث أن علق مؤخر ثوبها بقدمها فانكفأت، فقالت: تعس مسطح، فقالت عائشة: كيف تقولي ذلك على رجلٍ حضر غزوة بدر، وكان من حضر غزوة بدر كانت له المنزلة المبجلة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.
فعلمت أنها لا تعلم الخبر، فقالت: ألم تعلمي بالخبر؟ قالت: لا ـ فحكت لها الخبر الذي دار، فلما رجعت إلى حجرتها في بيت النبي، ودخل عليها النبي استأذنت النبي صلى الله عليه وسلَّم أن تذهب إلى بيت أبيها وهي تريد كما قالت: أن تستوثق من الخبر، فسألت أباها فسكت ولم يتحدث، فسألت أمها، فقالت: يابنية لا يوجد إمرأة وضيئة ـ أي جميلة ـ عند زوجها إلا وحسدها الناس على ذلك ووشوا بها، ولكنها رضي الله عنها إنخرطت في بكاءٍ لا ينقطع وظلت على هذا الحال لا تنام ولا تكّفُّ عن البكاء لمدة أيامٍ متتالية، حتى كاد يُقضى عليها من شدة البكاء.
تقول هي عن هذا: كاد كبدي ينفجر من شدة هذا البكاء، وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلَّم يأتي لزيارتها في بيت أبيها وتشهَّد ثم قال:
(يا عائشة لقد سمعتي ما قيل، فإن كنتي بريئة فسيبُرئكي الله عز وجل، وإن كنتي ألممتي بذنب فاستغفري الله عز وجل، فإن الله عز وجل يتوب على المذنبين).
فقالت لها أمها: أجيبي رسول الله ـ وكانت فصيحة كما قلنا ـ فقالت:
ماذا أقول له؟ قالت: وعندما سمعت هذا الكلام كفَّ الدمع في عيني فوراً فقلتُ له: لقد قلتم قولاً وأراكم مصدقين له، فإن كنتُ كما تقولون والله يعلم أني بريئة ستصدقونني وأنا بريئة، وإن قلت غير ذلك فلم تصدقونني ولا أرى بيني وبينكم إلا كما قال أبو يوسف سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام:
“إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ” (86يوسف).
قالت: وبينما نحن كذلك ولم يغادر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مجلسنا إذ أخذه مايأخذه عند نزول الوحي، وكان صلى الله عليه وسلَّم عند نزول الوحي يتصبَّب عرقاً ويتغيَّر وجه ويؤخذ عن نفسه، قالت: فلما فُصن عنه الوحي قال:
(أبشري يا عائشة فقد برَّأكي الله عز وجل).
وأنزل الله عز وجل آيات تبرئتها في سورة النور وبرأها الله عز وجل مما قالوا لأنها صادقة في كل أحوالها وهي آياتٌ مباركات.
نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها وينفع المجتمع كله بها في كل وقتٍ وحين.
“إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالافْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الاثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الايَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ” (20) (النور).
أما الدروس التي نستفيدها من حادثة الإفك بالنسبة للسيدة عائشة رضي الله عنها فهي دروسٌ المجتمع كله في أمس الحاجة إليها ليكون مجتمعاً مثالياً تقياً نقياً.
الدرس الأول:
فأول أمرٍ نتعلمه من هذه القصة والحادثة، أنه ينبغي علينا أن لا نسمع للشائعات ولا نصدق بها، وإنما نصُّمُ آذاننا عن سماعها، لأن الله قال لنا:
“وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ” (16النور).
لا ينبغي لمسلم ولا لمسلمة أن يخوض في عِرض مسلمٍ أو مسلمة بمجرد السماع، فقد قال صلى الله عليه وسلَّم:
(كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).
وإذا حدث أن أخطأت مسلمة مع مسلم فلكي نقيم البينة على هذا الأمر جعل الإسلام شرطاً شديداً لا يستطيع أي الناس تحقيقه إلا لشدةٍ بالغة، أن يكون هناك أربعة شهود، والأربعة شهود شاهدوهم متلبسين في حالة الزنا، إذا نقُص شاهد واحد وأصبحوا ثلاثة أصبح الثلاثة معرضين لإقامة حد القذف، قذف المسلم بغير حق وهو ثمانين جلدة.
ولذا رُوي أن عمر بن الخطاب جاءه أربعة يشهدون على رجلٍ أنهم رأوه يفعل الفاحشة في فلانة كالمرود في المكحلة، فاستشهدهم وأمرهم أن يقسموا بالله أن يقولوا الحق، فأقسم ثلاثة وتوقف الرابع، وقال: لا أقسم لأني لم أرى بعيني، فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن جلد الثلاثة وأقام عليهم الحد لأن الله عز وجل قال:
“لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ” (13النور).
فلا ينبغي أن نلوك بألستنا في مجالسنا أو أعمالنا أو أسواقنا أو نوادينا أو شوارعنا في أعراض المسلمين بغير بينة، بغير دليلٍ ثابتٍ يقرره القرآن، وتوضحه سنة النبي العدنان صلى الله عليه وسلَّم.
الدرس الثاني:
أن من جاءه أحدٌ بشرٍ في قريبٍ له أو حبيبٍ إليه، عليه أن لا يأخذ هذا الأمر على عواهنه ولا يسارع إلى تنفيذ أمرٍ قد يكون فيه ظُلمٌ شديد، والظلم ظلمات يوم القيامة، وإنما يعمل بقول الله عز وجل:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا” (6الحجرات).
وأنظر إلى وصف الله عز وجل إلى ناقل الخبر بأنه فاسقٌ، وأمرنا أن نتبين أي نتحقق من هذا القول، ولابد من دليل وبرهان يثبته القرآن، وتوضحه سنة النبي العدنان.
وفي قراءة قرآنية:
إن جاءكم فاسق بنبا فتثبتوا ـ تثبَّت من هذا الأمر وتحقق ولا تنفعل بسرعة ولا تقول شيئاً ولا تفعل شيئاً إلا إذا تأكدت بالدليل والبرهان العملي الإيجابي من هذا الأمر، إن كان هذا الأمر أمرٌ في عملك أو أمرٌ في أهلك أو أمرٌ في جيرانك أو أي أمرٍ أو أي خبرٍ يُساق إليك، لابد أن تتأكد من هذا الخبر قبل أن تتصرف في هذا الأمر حتى نكون ماشين على هدي الله وعلى نور كتاب الله الذي أنزله الله عز وجل في سورة النور في براءة السيدة عائشة رضي الله عنها.
ونلنا غاية القرب بتوفيـــــــــــــقٍ بلا حجب
وزُرنا سيد العُرب أبا القاسم رسول الله
الدرس الثالث:
أنه ينبغي لمن كان بريئاً ويعلم من نفسه البراءة لو تمالأ الناس أجمعين عليه، ولو شنَّع المشنعون في وسائل الإعلام عليه، يعلم علم اليقين أن الله سيُظهر براءته، وسيظهر نصاعة صفحته، لأن الله عز وجل يقول عن المؤمنين أجمعين في القرآن:
“إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا” (38الحج).
فلا يحمِّل نفسه ما لايطيق، ولا يُسبب لنفسه توتُّراً عصبياً أو مرضاً نفسياً أو كبتاً قلبياً وإنما يتوجه إلى مولاه ويفوض الأمر إلى الله ويقول كما قال الله تعالى:
“وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ” (44غافر).
لأن الله قال قال عقبها:
“فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ” (45غافر).
