نُصلي ونسلم على خير خلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن والاهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أُرحب بحضراتكم في بداية حلقة جديدة في برنامج “من آيات القرآن الكريم” في أول برنامج يجمع بين القرآن والسنة النبوية المطهرة على شاشة التلفزيون في محاولةٍ لفهم نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في الآيات القرآنية التي جاء فيها الأمر للنبي صلى الله عليه وسلَّم بقوله: قُلْ.
ضيفنا وضيف حضراتكم شارحاً لآية القرآن الكريم موضوع حلقة اليوم الداعية الإسلامي فضيلة الشيخ: /
فوزي محمد أوزيد ـ أُرحب بفضيلتك معنا سيدنا الشيخ.
فضيلة الشيخ:
أهلا بك وبالسادة المشاهدين أجمعين.
المذيع:
فضيلة الشيخ فوزي كم رقم الآية التي معنا اليوم من سورة آل عمران؟
فضيلة الشيخ فوزي:
معنا اليوم الآية رقم 64 من سورة آل عمران.
إسمح لنا أن نخرج لنستمع سوياً إلى الآية القرآنية، إن شاء الله ثم نعود بعدها للحديث في شرح هذه الآية.
فضيلة الشيخ نريد شرحاً من فضيلتك لهذه الآية القرآنية العظيمة:
فضيلة الشيخ:
هذه الآية المباركة رُوي أنها نزلت لما جاء وفد نصارى نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم في المدينة المنورة، وجاءوا والنبي صلى الله عليه وسلَّم لكي يُظهر لهم سماحة الإسلام، جعلهم يقيمون داخل المسجد النبوي الشريف ويؤدون فيه صلواتهم مع أنهم كانوا يتوجهون إلى بيت المقدس في صلاتهم، وهو يُحاول أن يُظهر لهم جمال هذا الدين وبسطاته وسماحته صلوات ربي وتسليماته عليه.
فنزلت هذه الآية المباركة من الله سبحانه وتعالى ليُخاطب بها النبي نصارى نجران الذين كانوا ضيوفاً عنده، وليُخاطب بعدها كل أهل الكتاب في زمانه، ونُخاطب نحن أيضاً كل أهل الكتاب في زماننا وما بعده إلى أن تقوم الساعة.
فطلب منهم صلى الله عليه وسلَّم بناءاً على أمر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أموراً وضحتها كلمات الله سبحانه وتعالى:
كلمة سواء يعني كلمة فيها عدالة نتفق عليها، والعدالة هي التي تجمعنا على هذه الكلمة، والكلمة ليس معناها كلمة واحدة، ولكن معناها رأي، يعني تعالوا نتفق على رأي فيه عدالة لنا ولكم، هذا الرأي يكون كما قال الله سبحانه وتعالى:
” أَلا نَعْبُدَ إِلا الله ” (64آل عمران).
فأول بندٍ في هذا الأمر، أن تكون العبادة خالصة لله سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى وحده، لا لشمسٍ ولا لقمرٍ ولا لنجومٍ ولا لوثنٍ ولا لبشرٍ ولا لحجرٍ، وإنما تكون العبادة لله سبحانه وتعالى.
الأمر الثاني:
” وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ” (64آل عمران).
فلا نجعل لله شركاء، كأن نقول: أن هذا إبنٌ لله، أو هذا حلَّ فيه الإله، أو هذا تجلى فيه الإله، وإنما الله سبحانه وتعالى إلهٌ واحدٌ لا في شيئ ولا من شيئ ولا على شيئ ولا مفتقر إلى شيئ:
بأن لا يجعل البشر من أنفسهم آلهةً يُطالبون الناس بأن يتوجهوا إليهم بالعبادة، وأن يأخذوا الأحكام من أقوالهم، والأحكام لا تكون إلا من عند الله سبحانه وتعالى.
ولذلك رُوي أن عدِّي بن حاتم الطائي الصحابي الجليل رضي الله عنه قال:
يا رسول الله إنا لا نعبدهم، قال:
(أولم يكونوا يحلون لكن لكم ويحرمون عليكم؟ قال: بلى، قال: هو ذاك).
يعني كانوا بشر ولكن يحلون ويحرمون والحل والحُرمة لا تكون إلا لله، أو لنبيٍّ علمه مولاه سبحانه وتعالى.
المذيع:
سيدنا الشيخ إسمح لنا أن نتحدَّث في موضوعٍ تحدده لنا في هذه الحلقة ليكون عنواناً لها، فما هو العنوان الرئيسي لهذا الآي القرآني العظيم؟
فضيلة الشيخ:
“التوحيد الخالص” الذي جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلَّم وجاء به كل أنبياء الله ورسله، فإن الله عز وجل له دينٌ واحد يقول فيه:
” إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الاسْلامُ ” (19آل عمران).
وهو دين كل الأنبياء والمرسلين السابقين حتى سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين.
المذيع:
في قصة إخلاص التوحيد لله تعالى، كيف أُخلِّص ديني من كل ما يشوبه، ومن كل ما يتعرضه في أمور الحياة ومعتركها؟
فضيلة الشيخ:
التوحيد الخالص أن نعتقد أن الفاعل في كل الأمور هو الله سبحانه وتعالى، وأنه لا نافع إلا بإذنه، ولا ضار إلا بإرادته لأنه وحده هو النافع والضار سبحانه وتعالى.
فإذا اعتقد الإنسان أن كل شيئٍ في الوجود عُلواً سُفلاً داخله وخارجه لا يتحرك إلا بإذن الله، ولا يفعل إلا بأمرٍ من مولاه، وكان هذا هو التوحيد الخالص الذي يطلبه منا الله سبحانه وتعالى.
ليس معنى ذلك أن نُلغي الأسباب، ولكنا نقوم بالأسباب ونعتقد أن مسبب الأسباب وهو الله هو الذي يحرك هذه الأسباب ويمنحها القوة ويمنحها ما يريد سبحانه وتعالى أن يتحقق لعباده فالله وحده كما قال في قرآنه:
﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (107هود).
فهذا هو التوحيد الخالص بأن نتوجه إليه وحده بالعبادة، ونتوجه إليه وحده بالدعاء، ونتوجه إليه وحده بالطلب، ننتوجه إليه وحده بأن يدفع عنا أي ضُرٍ مسنا، وهذا ما كان النبي
يُعلمه حتى لصبيان المسلمين، فقد قال لعبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما:
(يا غلام إني أُعلمك كلمات: إحفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت باستعن بالله، وأعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيئٍ، لم ينفعوك إلا بشيئٍ قد كتبه الله لك، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيئٍ، لم يضروك إلا بشيئٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفَّت الصُحف بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة).
[من الأربعين النووية رواه الترمذي وقال حديثٌ حسن صحيح].
المذيع:
قصة إخلاص التوحيد لله تعالى، فما الدرس المستفاد من هذا الشرح وهذا الموضوع الذي يمكن نخرج به على الناس؟ وما الفارق بين التوحيد والوحدانية؟
فضيلة الشيخ:
التوحيد هو أن الإنسان المؤمن يُفرد الله بالقصد، فلا يقصد في عبادته ولا يقصد في توجهه في أي أمر إلا الله سبحانه وتعالى.
فإذا قصد الخلق يعلم علم اليقين أن الذي يُحرك قلوبهم وأن الذي يمدهم هو الله سبحانه وتعالى، فهم أسباب يحركها مسبب الأسباب سبحانه وتعالى.
فمثلاً إذا ذهبتُ إلى الطبيب أعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يُلهم الطبيب بالتشخيص السديد ليكتب الدواء المفيد، والشفاء من الله أولاً على يد هذا الطبيب وليس من الطبيب.
وإذا تناولت الدواء أعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى إذا وضع خاصية الشفاء في الدواء تحقق الشفاء، وإذا نزع هذه الخاصية فمهما استخدمتُ هذا الدواء فلن يتحقق هذا الشفا.
إذن فالله سبحانه وتعالى أُفرده بالطلب وبالتوجه وبالعبادة وبالقصد في كل الأمور.
أما الوحدانية فأن نعلم علم اليقين أن الله واحدٌ لا شريك له، ولا له زوجة ولا له ولد ولا له شريكٌ في ملكه، وإنما كما قال في آيات القرآن الكريم: